العلامة المجلسي
88
بحار الأنوار
فقال : إن أبي أمر أن يعمل له مسك في فارة ( 1 ) فكتب إليه الفضل يخبره أن الناس يعيبون ذلك عليه فكتب يا فضل أما علمت أن يوسف كان يلبس ديباجا مزرورا بالذهب ( 2 ) ويجلس على كراسي الذهب فلم ينتقص من حكمته شيئا وكذلك سليمان ثم أمر أن يعمل له غالية بأربعة آلاف درهم ( 3 ) . ثم قلت : ما لمواليكم في موالاتكم ؟ فقال : إن أبا عبد الله عليه السلام كان عنده غلام يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد فبينما هو جالس ومعه بغلة إذ أقبلت رفقة من خراسان ، فقال له رجل من الرفقة : هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك وأكون له مملوكا وأجعل لك مالي كله ؟ فاني كثير المال من جميع الصنوف اذهب فاقبضه ، وأنا أقيم معه مكانك فقال : أسأله ذلك . فدخل على أبي عبد الله فقال : جعلت فداك تعرف خدمتي وطول صحبتي فان ساق الله إلى خيرا تمنعنيه ؟ قال : أعطيك من عندي وأمنعك من غيري فحكى له قول الرجل فقال : إن زهدت في خدمتنا ورغب الرجل فينا قبلناه وأرسلناك فلما ولى عنه دعاه ، فقال له : أنصحك لطول الصحبة ، ولك الخيار ، فإذا كان يوم القيامة كان رسول الله صلى الله عليه وآله متعلقا بنور الله ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام متعلقا برسول الله ، وكان الأئمة متعلقين بأمير المؤمنين وكان شيعتنا متعلقين بنا يدخلون مدخلنا ، ويردون موردنا . فقال الغلام : بل أقيم في خدمتك وأؤثر الآخرة على الدنيا وخرج الغلام إلى الرجل فقال له الرجل : خرجت إلى بغير الوجه الذي دخلت به ، فحكى له قوله
--> ( 1 ) الفأرة : نافجة المسك ، وفى بعض النسخ : في قارورة ، وفى نسخة الكافي " في بان " والبان : شجر سبط لقوام لين ورقه كورق الصفصاف ، ولحب ثمره دهن طيب . ( 2 ) المزرور : المشدود بالأزرار ، فالمراد أن أزراره كانت من الذهب ، وفى نسخة الكافي مزردة من الزرد بمعنى السرد والحياكة . ( 3 ) روى هذه القطعة من الحديث الكليني رحمه الله في الكافي ج 6 ص 516 و 517 وسنده : عدة من أصحابنا ، عن سهل ، عن أبي القاسم الكوفي عمن حدثه ، عن محمد بن الوليد الكرماني .