العلامة المجلسي
57
بحار الأنوار
أم الفضل ( 1 ) . وفي كتاب " معرفة تركيب الجسد " عن الحسين بن أحمد التيمي : روي عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنه استدعى قاصدا في أيام المأمون فقال له : أقصدني في العرق الزاهر ! فقال له : ما أعرف هذا العرق يا سيدي ، ولا سمعت به فأراه إياه فلما فصده خرج منه ماء أصفر فجرى حتى امتلأ الطشت ثم قال له : أمسكه وأمر بتفريغ الطست ، ثم قال : خل عنه ، فخرج دون ذلك ، فقال شده الآن ، فلما شد يده أمر له بمائة دينار ، فأخذها وجاء إلى يوحنا بن بختيشوع فحكى له ذلك فقال : والله ما سمعت بهذا العرق مذ نظرت في الطب ، ولكن ههنا فلان الأسقف قد مضت عليه السنون فامض بنا إليه فإن كان عنده علمه وإلا لم نقدر على من يعلمه ، فمضيا ودخلا عليه وقصا القصص ، فأطرق مليا ثم قال : يوشك أن يكون هذا الرجل نبيا أو من ذرية نبي ( 2 ) . أبو سلمة قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام وكان بي صمم شديد فخبر بذلك لما أن دخلت عليه ، فدعاني إليه فمسح يده عليه اذني ورأسي ثم قال : اسمع وعه ! فوالله إني لأسمع الشئ الخفي عن أسماع الناس من بعد دعوته . وروي أن أبا جعفر عليه السلام لما صار إلى شارع الكوفة نزل عند دار المسيب ، وكان في صحنه نبقة ( 3 ) لم تحمل فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في أسفل النبقة وقام فصلى بالناس المغرب والعشاء الآخرة ، وسجد سجدتي الشكر ، ثم خرج . فلما انتهى إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملا حسنا فتعجبوا من ذلك وأكلوا منها فوجدوا نبقا حلوا لا عجم له ، وودعوه ومضى إلى المدينة . قال الشيخ المفيد : وقد أكلت من ثمرها وكان لا عجم له ( 4 ) .
--> ( 1 ) المصدر ج 4 ص 388 و 389 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 389 . ( 3 ) النبق - بالفتح والكسر وهكذا محركة وككتف - حمل شجر السدر ، أشبه شئ به العناب قبل أن تشتد حمرته . ( 4 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 390 .