العلامة المجلسي
320
بحار الأنوار
يا إسحاق أن من خرج من هذه الحياة الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا . إنها يا ابن إسماعيل ليس تعمى الابصار ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وذلك قول الله عز وجل في محكم كتابه للظالم ، رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا " قال الله عز وجل " كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى " ( 1 ) وأي آية يا إسحاق أعظم من حجة الله عز وجل على خلقه ، وأمينه في بلاده ، وشاهده على عباده ، من بعد ما سلف من آبائه الأولين من النبيين وآبائه الآخرين من الوصيين ، عليهم أجمعين رحمة الله وبركاته . فأين يتاه بكم ؟ وأين تذهبون كالانعام على وجوهكم ؟ عن الحق تصدفون وبالباطل تؤمنون ، وبنعمة الله تكفرون ، أو تكذبون ، فمن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم ومن غير كم إلا خزي في الحياة الدنيا الفانية ، وطول عذاب الآخرة الباقية ، وذلك والله الخزي العظيم . إن الله بفضله ومنه لما فرض عليكم الفرائض ، لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليكم ، بل رحمة منه لا إله إلا هو عليكم ، ليميز الله الخبيث من الطيب وليبتلي ما في صدور كم ، وليمحص ما في قلوبكم ولتألفوا ( 2 ) إلى رحمته ، ولتتفاضل منازلكم في جنته . ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والصوم ، والولاية ، وكفا بهم لكم بابا ليفتحوا أبواب الفرائض ، ومفتاحا إلى سبيله ، ولولا محمد صلى الله عليه وآله والأوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم ، لا تعرفون فرضا من الفرائض وهل يدخل قرية إلا من بابها . فلما من عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيه ، قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) طه : 126 . ( 2 ) ولتتسابقوا ، خ ل .