العلامة المجلسي
316
بحار الأنوار
لا أجيب لاحد منهم دعوة ، ولأحد قبله مظلمة . ( 1 ) قال محمد بن علي : فوالله لقد كتب المهتدي الخبر بخطه ، ولقد كنت أسمعه في جوف الليل وقد خلا بربه وهو يبكي ويقول : يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا والراغبين في الآخرة إلى أن كان من أمره مع الأتراك ما كان . أقول : روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن علي بن عاصم الكوفي الأعمى قال : دخلت على سيدي الحسن العسكري فسلمت عليه فرد علي السلام وقال : مرحبا بك يا ابن عاصم اجلس هنيئا لك يا ابن عاصم أتدري ما تحت قدميك ؟ فقلت : يا مولاي إني أرى تحت قدمي هذا البساط كرم الله وجه صاحبه ، فقال لي : يا ابن عاصم اعلم أنك على بساط جلس عليه كثير من النبيين والمرسلين ، فقلت : يا سيدي ليتني كنت لا أفارقك ما دمت في دار الدنيا ثم قلت في نفسي ليتني كنت أرى هذا البساط فعلم الإمام عليه السلام ما في ضميري فقال : ادن مني فدنوت منه فمسح يده على وجهي فصرت بصيرا بإذن الله . ثم قال : هذا قدم أبينا آدم ، وهذا أثر هابيل ، وهذا أثر شيث ، وهذا أثر إدريس وهذا أثر هود ، وهذا أثر صالح ، وهذا أثر لقمان ، وهذا أثر إبراهيم ، وهذا أثر لوط ، وهذا أثر شعيب وهذا أثر موسى ، وهذا أثر داود ، وهذا أثر سليمان ، وهذا أثر الخضر ، وهذا أثر دانيال ، وهذا أثر ذي القرنين ، وهذا أثر عدنان ، وهذا أثر عبد المطلب ، وهذا أثر عبد الله ، وهذا أثر عبد مناف ، وهذا أثر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا أثر جدي علي بن أبي طالب عليه السلام . قال علي بن عاصم : فأهويت على الاقدام كلها فقبلتها ، وقبلت يد الإمام عليه السلام وقلت له : إني عاجز عن نصرتكم بيدي ، وليس أملك غير موالاتكم والبراءة من أعدائكم ، واللعن لهم في خلواتي ، فكيف حالي يا سيدي ؟ فقال عليه السلام : حدثني أبي عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من ضعف على نصرتنا أهل البيت ولعن في خلواته أعداءنا بلغ الله صوته إلى جميع الملائكة ، فكلما لعن أحد كم أعداءنا
--> ( 1 ) تراها في نهج البلاغة تحت الرقم 104 من الحكم والمواعظ .