العلامة المجلسي

230

بحار الأنوار

بأن عصمهم من الذنوب ، وبرأهم من العيوب ، وطهرهم من الدنس ونزههم من اللبس ، وجعلهم خزان علمه ، ومستودع حكمته ، وموضع سره ، وأيدهم بالدلائل ، ولولا ذلك لكان الناس على سواء ولادعى أمر الله عز وجل كل واحد ولما عرف الحق من الباطل ، ولا العلم من الجهل . وقد ادعى هذا المبطل المدعي على الله الكذب بما ادعاه ، فلا أدري بأية حالة هي له رجاء أن يتم دعواه أبفقه في دين الله ، فوالله ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرق بين خطأ وصواب ، أم بعلم فما يعلم حقا من باطل ، ولا محكما من متشابه ولا يعرف حد الصلاة ووقتها ، أم بورع فالله شهيد على تركه لصلاة الفرض أربعين يوما يزعم ذلك لطلب الشعبذة ، ولعل خبره تأدى إليكم ، وهاتيك ظروف مسكره منصوبة ، وآثار عصيانه لله عز وجل مشهودة قائمة ، أم بآية فليأت بها أم بحجة فليقمها أم بدلالة فليذكرها . قال الله عز وجل في كتابه العزيز : " بسم الله الرحمن الرحيم حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما انذروا معرضون * قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين * ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ( 1 ) . فالتمس تولى الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت لك ، وامتحنه واسأله آية من كتاب الله يفسرها أو صلاة يبين حدودها ، وما يجب فيها لتعلم حاله ومقداره ويظهر لك عواره ونقصانه والله حسيبه . حفظ الله الحق على أهله ، وأقره في مستقره ، وقد أبى الله عز وجل أن يكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام وإذا أذن الله لنا في القول ظهر

--> ( 1 ) الأحقاف : 1 - 6 .