العلامة المجلسي

211

بحار الأنوار

25 - البرسي في مشارق الأنوار : عن محمد بن الحسن الجهني قال : حضر مجلس المتوكل مشعبذ هندي فلعب عنده بالحق فأعجبه فقال له المتوكل : يا هندي الساعة يحضر مجلسنا رجل شريف فإذا حضر فالعب عنده بما يخجله . قال : فلما حضر أبو الحسن عليه السلام المجلس لعب الهندي فلم يلتفت إليه فقال له : يا شريف ما يعجبك لعبي ؟ كأنك جائع ، ثم أشار إلى صورة مدورة في البساط على شكل الرغيف ، وقال : يا رغيف مر إلى هذا الشريف ، فارتفعت الصورة فوضع أبو الحسن عليه السلام يده على صورة سبع في البساط وقال : قم فخذ هذا فصارت الصورة سبع وابتلع الهندي وعاد إلى مكانه في البساط فسقط المتوكل لوجهه وهرب من كان قائما . أقول : قال المسعودي في مروج الذهب : سعي إلى المتوكل بعلي بن محمد الجواد عليهما السلام أن في منزله كتبا وسلاحا من شيعته من أهل قم ، وأنه عازم على الوثوب بالدولة ، فبعث إليه جماعة من الأتراك ، فهجموا داره ليلا فلم يجدوا فيها شيئا ووجدوه في بيت مغلق عليه ، وعليه مدرعة من صوف ، وهو جالس على الرمل والحصا وهو متوجه إلى الله تعالى يتلو آيات من القرآن . فحمل على حاله تلك إلى المتوكل وقالوا له : لم نجد في بيته شيئا ووجدناه يقرء القرآن مستقبل القبلة ، وكان المتوكل جالسا في مجلس الشرب فدخل عليه والكاس في يد المتوكل . فلما رآه هابه وعظمه وأجلسه إلى جانبه ، وناوله الكاس التي كانت في يده فقال : والله ما يخامر لحمي ودمي قط ، فاعفني فأعفاه ، فقال : أنشدني شعرا فقال عليه السلام : إني قليل الرواية للشعر فقال : لابد فأنشده عليه السلام وهو جالس عنده : باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فلم تنفعهم القلل . واستنزلوا بعد عز من معاقلهم * وأسكنوا حفرا يا بئسما نزلوا ناداهم صارخ من بعد دفنهم * أين الأساور والتيجان والحلل .