العلامة المجلسي
208
بحار الأنوار
ظننت ولكني نشأت بالبادية ، فأنا أعرف الرياح التي تكون في عقبها المطر فتأهبت لذلك . فلما قدمت إلى مدينة السلام بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهري وكان على بغداد ، فقال : يا يحيى إن هذا الرجل قد ولده رسول الله صلى الله عليه وآله والمتوكل من تعلم ، وإن حرضته عليه قتله ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله خصمك ، فقلت : والله ما وقفت منه إلا على أمر جميل . فصرت إلى سامراء فبدأت بوصيف التركي وكنت من أصحابه ، فقال لي : والله لئن سقط من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون الطالب بها غيري ، فتعجبت من قولهما وعرفت المتوكل ما وقفت عليه من أمره ، وسمعته من الثناء فأحسن جائزته ، وأظهر بره وتكرمته . وحدثني محمد بن الفرج عن أبي دعامة ، قال : أتيت علي بن محمد عليه السلام عائدا في علته التي كانت وفاته بها ، فلما هممت بالانصراف قال لي : يا أبا دعامة قد وجب علي بن حقك ألا أحدثك بحديث تسر به ؟ قال : فقلت له : ما أحوجني إلى ذلك يا ابن رسول الله . قال : حدثني أبي محمد بن علي قال : حدثني أبي علي بن موسى قال : حدثني أبي موسى بن جعفر ، قال : حدثني أبي جعفر بن محمد ، قال : حدثني أبي محمد بن علي قال : حدثني أبي علي بن الحسين قال : حدثني أبي الحسين بن علي قال : حدثني أبي علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي اكتب فقلت : ما أكتب ؟ فقال : كتب بسم الله الرحمن الرحيم الايمان ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال ، والإسلام ما جرى على اللسان ، وحلت به المناكحة . قال أبو دعامة : فقلت : يا ابن رسول الله والله ما أدري أيهما أحسن ؟ الحديث أم الاسناد ؟ فقال : إنها لصحيفة بخط علي بن أبي طالب عليه السلام وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله نتوارثهما صاغر عن كابر .