العلامة المجلسي
178
بحار الأنوار
جل عما يصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ، كيف الكيف فلا يقال كيف وأين الأين فلا يقال أين ، إذ هو منقطع الكيفية والأينية . هو الواحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، فجل جلاله . بل كيف يوصف بكنهه محمد صلى الله عليه وآله وقد قرنه الجليل باسمه ، وشركه في عطائه وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته ، إذ يقول " وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله " ( 1 ) وقال : يحكي قول من ترك طاعته ، وهو يعذ به بين أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها " يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا " ( 2 ) أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ( 3 ) وقال : " ولو رده إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم " ( 4 ) وقال : " إن الله يأمر كم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " ( 5 ) وقال : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ( 6 ) . يا فتح كمالا يوصف الجليل جل جلاله . والرسول ، الخليل ، وولد البتول فكذلك لا يوصف المؤمن المسلم لأمرنا ، فنبينا أفضل الأنبياء وخليلنا أفضل الأخلاء و [ وصينا ] أكرم الأوصياء ، واسمهما ( 7 ) أفضل الأسماء وكنيتهما أفضل الكنى وأحلاها ، لو لم يجالسنا إلا كفو لم يجالسنا أحد ، ولو لم يزوجنا إلا كفو لم يزوجنا أحد .
--> ( 1 ) براءة : 74 . ( 2 ) الأحزاب : 66 . ( 3 ) النساء : 59 . ( 4 ) النساء : 83 . ( 5 ) النساء : 58 . ( 6 ) النحل : 43 . ( 7 ) في المصدر : واسمها أفضل الأسماء ، وكنيتها الخ .