العلامة المجلسي

166

بحار الأنوار

فاسأل الذين يقرؤن الكتاب بمحضر من الجهلة هل بعث الله نبيا قبلك إلا وهو يأكل الطعام ، ويشرب الشراب ، ولك بهم أسوة يا محمد . وإنما قال : " فان كنت في شك " ولم يكن ( 1 ) للنصفة كما قال : " قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم " ( 2 ) ولو قال : " تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم " لم يكونوا يجيبوا إلى المباهلة ، وقد علم الله أن نبيه مؤد عنه رسالته وما هو من الكاذبين وكذلك عرف النبي صلى الله عليه وآله بأنه صادق فيما يقول ولكن أحب أن ينصف من نفسه . وأما قوله : " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام " ( 3 ) الآية فهو كذلك لو أن أشجار الدنيا أقلام والبحر مداد يمده سبعة أبحر حتى انفجرت الأرض عيونا كما انفجرت في الطوفان ، ما نفدت كلمات الله وهي عين الكبريت ، وعين اليمن ، وعين وبرهوت ، وعين طبرية ، وحمة ماسيدان ، تدعى لسان ، وحمة إفريقية تدعى بسيلان ، وعين باحوران ونحن الكلمات التي لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى . وأما الجنة ففيها من المآكل والمشارب والملاهي ، وما تشتهيه الأنفس وتلد الأعين وأباح الله ذلك لآدم ، والشجرة التي نهى الله آدم عنها وزوجته أن لا يأكلا منها شجرة الحسد ، عهد الله إليهما أن لا ينظر ا إلى من فضل الله عليهما ، وعلى خلائقه بعين الحسد " فنسي ولم نجد له عزما " ( 4 ) . وأما قوله : " أو يزوجهم ذكرانا وإناثا " ( 5 ) فان الله تعالى زوج الذكران المطيعين ، ومعاذ الله أن يكون الجليل العظيم عنى ما لبست على نفسك بطلب

--> ( 1 ) أي والحال أنه صلى الله عليه وآله لم يكن في شك . ( 2 ) آل عمران : 61 . ( 3 ) لقمان : 27 . ( 4 ) طه : 115 . ( 5 ) الشورى : 50 .