العلامة المجلسي

162

بحار الأنوار

ورجل أسود ، [ سواد في ] سواد في سواد ، فلما بلغ إلي نظر إلي وأحد النظر وقال : قلبك أسود مما ترى عيناك من سواد في سواد في سواد . قال أبي رحمه الله : فقلت له : أجل فلا تحدث به أحدا ، فما صنعت وما قلت له ؟ قال أسقطت في يدي فلم أحر جوابا ، قلت له : فما ابيض قلبك لما شاهدت ؟ قال : الله أعلم . قال أبي : فلما اعتل يزداد بعث إلي فحضرت عنده فقال : إن قلبي قد ابيض بعد سواد فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأن علي بن محمد حجة الله على خلقه ، وناموسه الأعظم ، ثم مات في مرضه ذلك ، وحضرت الصلاة عليه رحمه الله . 41 - مناقب ابن شهرآشوب : قال أبو عبد الله الزيادي : لما سم المتوكل ، نذر الله إن رزقه الله العافية أن يتصدق بمال كثير ، فلما عوفي اختلف الفقهاء في المال الكثير فقال له الحسن حاجبه : إن أتيتك يا أمير المؤمنين بالصواب فما لي عندك ؟ قال : عشرة آلاف درهم وإلا ضربتك مائة مقرعة قال : قد رضيت فأتى أبا الحسن عليه السلام فسأله عن ذلك فقال : قال له : يتصدق بثمانين درهما ( 1 ) فأخبر المتوكل فسأله ما العلة ؟ فأتاه

--> ( 1 ) قال سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة ص 202 : قال يحيى بن هرثمة : فاتفق مرض المتوكل بعد ذلك - يعنى بعد اشخاص الامام أبى الحسن الهادي عليه السلام إلى سامراء - بمدة فنذر ان عوفي ليصدقن بدراهم كثيرة . فعوفي ، فسأل الفقهاء عن ذلك ، فلم يجد عندهم فرجا فبعث إلى علي عليه السلام فسأله فقال : يتصدق بثلاثة وثمانين دينارا ، فقال المتوكل من أين لك هذا ؟ فقال : من قوله تعالى : " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين " والمواطن الكثيرة هي هذه الجملة . وذلك لان النبي " ص " غزى سبعا وعشرين غزاة وبعث خمسا وخمسين سرية ، وآخر غزواته يوم حنين فعجب المتوكل والفقهاء من هذا الجواب ، وبعث إليه بمال كثير ، فقال على : هذا الواجب فتصدق أنت بما أحببت . أقول : والصحيح من الجواب ، هو الثمانون ، كما في روايات الخاصة وذلك لان الملاك عدد المواطن التي نصر الله المسلمين إلى يوم نزول هذه الآية ، لاتمام غزوات الرسول وسراياه .