العلامة المجلسي

120

بحار الأنوار

قد سمعت ما قال ، وأعاد علي ما سمع فقلت : قد حرم الله عليك ما فعلت ( 1 ) لان الله تعالى يقول " ولا تجسسوا " ( 2 ) فان سمعت فاحفظ الشهادة ، لعلنا نحتاج إليها يوما ما وإياك أن تظهرها إلى وقتها . قال : أصبحت ( 3 ) وكتبت نسخة الرسالة في عشر رقاع ، وختمتها ودفعتها إلى وجوه أصحابنا ، وقلت : إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها واعملوا بما فيها . فلما مضى أبو جعفر عليه السلام لم أخرج من منزلي حتى علمت أن رؤوس العصابة قد اجتمعوا عند محمد بن الفرج ( 4 ) يتفاوضون في الامر ، فكتب إلي محمد بن الفرج يعلمني باجتماعهم عنده يقول : لولا مخافة الشهرة لصرت معهم إليك ، فأحب أن تركب إلي ! فركبت وصرت إليه فوجدت القوم مجتمعين عنده فتجارينا في الباب فوجدت أكثرهم قد شكوا . فقلت لمن عنده الرقاع وهو حضور : أخرجوا تلك الرقاع فأخرجوها فقلت لهم : هذا ما أمرت به ، فقال بعضهم : قد كنا نحب أن يكون معك في هذا الامر

--> ( 1 ) فيه ازراء على أحمد بن محمد بن عيسى حيث ادعى أنه استرق السمع لنجواهما استراق السمع حرام وهكذا فيما سيأتي من انكاره للنص طعن عظيم ، ولكن الظاهر للمتأمل في الحديث أنه - بعد ضعف السند بل جهالته - متهافت - المعنى من جهات شتى . منها أن الظاهر من كلام الأشعري واستفهامه " وما الذي قال لك ؟ " النكير على ما قال ، خصوصا من قوله بعد ذلك " قد سمعت ما قال " وليس فيما قال الرسول : " مولاك يقرئك السلام ويقول لك " الخ سر الا النص من الامام الماضي على ابنه أبى الحسن الهادي عليهما السلام . ( 2 ) الحجرات : 12 . ( 3 ) في الكافي ونسخة إعلام الورى : فلما أصبح أبى كتب ، وهكذا فيما يأتي بنقل الخيراني عن أبيه . ( 4 ) هو محمد بن الفرج الرخجي ثقة من رجال أبى الحسن الرضا " ع " والجواد والهادي عليهم السلام له كتاب مسائل ، يظهر من بعض الأخبار أنه كان وكيل أبى الحسن الهادي " ع " كما سيأتي عن الخرائج في الباب الآتي تحت الرقم 24 و 25 .