السيد محمد الصدر
118
تاريخ الغيبة الصغرى
واللعب ، فلم يكن لديهم الادراك الكافي للمسائل الاجتماعية حتى ينظروا إلى الإمام عليه السلام ، أو يكونوا معه علاقة خاصة واتجاها معينا ، سوى الاتجاه العام الذي رسمه اسلافهم . الأمر الثاني : ما عرفناه من أن المتوكل كان من متطرفي بني العباس ، في عداوة أهل البيت عليهم السلام ومواليهم . وفعل في ذلك ما لم يفعله غيره . وكان من آثار ذلك جلبه الإمام الهادي ( ع ) إلى سامراء لزيادة مراقبته والحجر عليه ، ومعرفة جميع مستويات أعماله ، وهو مما يعكس حذرا وتوجسا في أعمال الإمام ( ع ) لا محالة ، مضافا إلى ما قد يريده الامام بسلبيته ، من اعلان الاحتجاج الصامت على تلك الأعمال النكراء . على حين ان ابنه المنتصر حين تولى الخلافة بعد أبيه ، ألان مسلكه مع أهل البيت واظهر الميل إليهم ؛ فكان ان خف الضغط على الإمام ( ع ) وأصحابه ومواليه ، إلا ما كان من اتجاه الخط العام الضروري لحفظ أساس الدولة العباسية ، وكان نتيجة لذلك أقل خوفا من غيره ، من انتفاض العلويين عليه . الأمر الثالث : ان المتوكل كان يشعر بمسئولية خاصة تجاه الإمام عليه السلام ، باعتبار ما جعجع به من بلده وأقلق حياته الخاصة والعامة . ولم يكن هذا الشعور بالمسؤولية ليؤثر في مثل حقد المتوكل ، باكرام الامام حقيقة ، والا فقد كان الخليق به ان يطلق له حريته ، وهو ما لا يريده المتوكل أن يكون ، وانما الشيء الذي انتجه هذا