السيد محمد الصدر
111
تاريخ الغيبة الصغرى
يقول ابن هرثمة : فعجبت من قولهما ، وعرّفت المتوكل ما وقفت عليه وما سمعته من الثناء عليه ، فأحسن جائزته واظهر برّه وتكرمته « 1 » . وقد عرفنا مما سبق ان كل هذا الكرم الحاتمي ، على الإمام عليه السلام ، لم يكن من أجل حفظ حق الامام ، وانما كان تغطية للمنهج السياسي الذي يريد المتوكل اتباعه ، وهو عزل الامام عن نشاطه وقواعده الشعبية والحذر مما قد يصدر منه من قول أو فعل . ومن هنا نرى ، ان المتوكل أمر ان يحجب عنه الامام « 2 » في يوم وروده الأول إلى العاصمة العباسية . ونزل الامام في مكان متواضع يدعى بخان الصعاليك ، فقام فيه يومه « 3 » . ومر عليه ، وهو في هذا الخان أحد محبيه مقدري فضله ، صالح بن سعيد ، فاحزنه حال الإمام عليه السلام ، فقال له : جعلت فداك ، في كل الأمور أرادوا اطفاء نورك والتقصير بك حتى أنزلوك في هذا الخان الأشنع ، خان الصعاليك . ويسمع الإمام ( ع ) ما قال ، فيجيب وكأنه قد التفت بعد استغراق تفكير وانشغال بال : هاهنا أنت يا ابن سعيد . ثم يريد الإمام ( ع ) ان يفهم هذا المشفق بان الحال الدنيوية ، وان
--> ( 1 ) المصدر والصفحة ( 2 ) الارشاد ص 314 . ( 3 ) إعلام الورى ص 348 وانظر الارشاد أيضا نفس الصفحة السابقة .