السيد محمد الصدر

108

تاريخ الغيبة الصغرى

الهادي عليه السلام في سامراء من حين دخوله إلى وفاته ، عشرون سنة « 1 » . وإذ نعرف انه عليه السلام توفى عام 254 « 2 » ، تكون سفرته هذه قبل عشرين عاما من هذا التاريخ أي سنة 234 . وهذا انسب بالاعتبار السياسي ، باعتبار كونه بعد مجيء المتوكل إلى الخلافة بعامين ، فيكون المتوكل قد طبق منهجه في الرقابة على الامام في الأعوام الأولى من خلافته بخلافه على الرواية الثانية ، التي تبعد بالتاريخ عن استخلاف المتوكل أحد عشر عاما . واللّه العالم بحقائق الأمور . اعطى المتوكل رسالته إلى أحد صنائعه ، يحيى بن هرثمة ، ليسامها إلى الامام في المدينة ، وامره باستقدامه إلى سامراء . فأسمعه يقول في روايته للحادثة « 3 » : فلما صرت إليها - يعني المدينة المنورة - ضج أهلها وعجوا ضجيجا وعجيجا ما سمعت مثله . فجعلت أسكنهم واحلف لهم اني لم أؤمر فيه بمكروه ؛ وفتشت بيته ، فلم أجد فيه إلا مصحفا ودعاء وما أشبه ذلك . فنعرف من ذلك ، مدى اخلاص أهل المدينة لامامهم عليه السلام ، وحرصهم عليه ، ومدى تأثيره الحسن فيهم ، ولم يكن هذا الضجيج الكبير منهم ، إلا لمعرفتهم بوضوح سوء نية السلطات تجاه الامام

--> ( 1 ) المناقب ج 3 ص 505 . ( 2 ) انظر الارشاد ص 307 وابن الوردي ج 1 ص 232 وابن خلكان ص 435 ج 2 والطبري ج 11 ص 157 والعبر ج 2 ص 5 وأبو الفداء ج ص 254 ( 3 ) انظر المروج ج 4 ص 84 وما بعدها