السيد محمد الصدر
99
تاريخ الغيبة الصغرى
جملة من أهلها ، ويكسبون الربح التجاري ويرجعون . فهم كالمسلمين ، من حيث العدة والعدد ، فلما ذا يمتنعون عن ذلك ؟ ! وما ذا يميز المسلمين عنهم من الوعي المقدس الذي كان قد تبخر وانتفى . ومن ثم نجد ان الجيش الاسلامي ليس هو الغالب دائما في هذا العصر الذي نؤرخه ، بل هناك انتصارت يحرزها الروم ، كما سبق ان سمعنا . كما أن الفتح كان ، في الأغلب مستقلا عن خلافة بغداد ، وعن رأيها واذنها ، وانما كان القواد وحكام الأطراف يقومون به كل حسب رأيه ومصلحته . ولم نسمع أرسال الخليفة أحدا للغزو إلا فيما سمعناه من المنتصر حين أغزى وصيفا التركي ، على أن هذه الحادثة الوحيدة ، لم تكن في سبيل اللّه ، وانما كانت ايفاء للأحقاد والتباغض الذي كان بين وصيف وأحمد بن الخصيب ، كما سمعناه .