السيد محمد الصدر
95
تاريخ الغيبة الصغرى
ثانيا : ان الفتح لا يكون الا باشراف رئيس الدولة الاسلامية ، وهو النبي ( ص ) في حياته ، أو خليفته الشرعي العادل بعد وفاته . فان هذا الرئيس هو المطلع على المصالح بشكل أعمق وأدق والممسك بيده زمام السياسة العليا ، والمستشعر بشكل أوضح وأوعى ، المعنى العظيم للفتح الاسلامي البعيد عن المصالح الشخصية والمنافع الذاتية . ومن ثم لم تكن الفتوح الاسلامية ، في زمن النبي ( ص ) والخلافة الراشدة منطلقة إلا بإذن الحاكم الاسلامي الاعلى . ثالثا : إن الغنائم ليس لها أهمية تذكر . فان المقصود إذا كان هو رفع الظلم عن البلد المفتوح ، فهو حاصل ، سواء غنم الجيش الاسلامي أو لم يغنم . وإنما تكون الغنيمة من قبيل جوائز التشجيع توزع على الجيش الاسلامي المنتصر ، رفعا لمعنوياته وترغيبا له على التكرار . رابعا : ان الوعي إذا كان على هذا المستوى الرفيع ، كان الجيش الاسلامي هو المندفع والمنتصر دائما والكاسح لعروش الظلم والفساد ، عروش كسرى وقيصر . بل أن الشعب المظلوم المتخلف ، وهو يحس بظلامته ، بمجرد ان يفهم ان الغزاة المسلمين ليسوا طامعين ولا ناقمين ، وإنما قدموا ليطبقوا النظام العادل ويكفلوا لمجتمعهم السعادة والرفاه ، فإنهم سوف يكونون قلبيا بل عمليا مع الجيش الفاتح ضد سلطاتهم وحكامهم ، وعونا للجيش الاسلامي ضدهم . ومن هنا وجب على الجيش الاسلامي