السيد محمد الصدر

82

تاريخ الغيبة الصغرى

المال فيها ليأخذ ما فيه ، وفتح السجون واخرج من فيها واخرج عنها عمال السلطان . اجتمعت إليه الزيدية ، ودعا إلى الرضا من آل محمد ، فاجتمع الناس إليه واحبوه . وتولاه العامة من أهل بغداد ، ولا يعلم أنهم تولوا أحدا من بيته سواه . وبايعه من أهل الكوفة من له تدبير وبصيرة في تشيعهم . حاربه الحسين بن إسماعيل بن إبراهيم بن مصعب ، وقتل هذا العلوي في المعركة « 1 » . وحمل رأسه إلى بغداد وصلب ، فضج الناس من ذلك ، لما في نفوسهم من المحبة له ، لامر استفتح به أموره ، بالكف عن الدماء والتورع عن أخذ شيء من أموال الناس ، واظهر العدل والانصاف « 2 » . وانشدوا في رثائه شعرا كثيرا حتى قال أبو الفرج : وما بلغني ان أحدا ممن قتل في الدولة العباسية من آل أبي طالب ، رثى بأكثر مما رثى به يحيى ، ولا قيل فيه الشعر بأكثر مما قيل فيه . اشهرها قصيدة علي بن العباس بن الرومي التي أولها : امامك فانظر أي نهجيك تنهج * طريقان شتى مستقيم وأعوج وقد ذكرها أبو الفرج بطولها في المقاتل « 3 » . ثالثهم : الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب . بدأت ثورته عام 250 أيضا بطبرستان ، فغلب

--> ( 1 ) الكامل ج 5 ص 315 . ( 2 ) المروج ج 4 ص 63 . ( 3 ) المقاتل ص 457 .