السيد محمد الصدر

79

تاريخ الغيبة الصغرى

يدل على سعي الخلفاء في القضاء عليهم وكتم أنفاسهم ، ولو بالطريق غير المباشر ، مع أنهم لم يستطيعوا ان يحصلوا منهم على أي مستند أو دلالة على مشاركتهم في أي حركة وقيامهم بأي نشاط . فكيف إذا عرفوا منهم ذلك ، وحصلوا منهم على شك في ثورة أو تمرد . لكن ، لعلنا نستطيع القول ، بان الأئمة عليهم السلام ، شاركوا من قريب أو بعيد ، بقيام بعض هذه الثورات أو قسم مهم منها ، أما مباشرة أو بحسب عموم تعاليمهم وروح ارشاداتهم التي كانت تؤثر في نفوس مواليهم أثر النار في الحطب والنور في الديجور ، مما يؤدي بهم إلى اعلان العصيان المسلح على الدولة ، ولكن الأئمة ( ع ) استطاعوا بلباقة تامة وحذر عظيم ، اخفاء أي نوع من المستندات والدلالات على مثل هذا التأثير على الدولة القائمة . وكانوا يستعملون الرموز والمعاني البعيدة والأعمال غير الملفتة للنظر ، في قضاء بعض الحاجات الخطرة في منطق الدولة . كما هو غير خفي على من راجع رواياتهم ، وسنعرف بعض ذلك فيما يلي من البحث . ولعل هناك سببا آخر ، في عدم دعوة ثوار العلويين إلى شخص الإمام عليه السلام ، وهو ان الثائر منهم ، ان لم يكن على اتصال مسبق بالامام عليه السلام ، فإنه يحتمل ان لا يكون الامام موافقا على ثورته ، لأنه لا يجد فيها المصلحة الكافية والأهلية الكاملة للتأييد . إمّا لسوء توقيت الزمان ، أو لسوء اختيار المكان ، أو لضعف نيات هذا الثائر وأصحابه وقلة اخلاصهم ، أو لضعف الثورة في نفسها ، بحيث لا أمل