السيد محمد الصدر
71
تاريخ الغيبة الصغرى
يرجعوا بعده ، وحدث لذلك بينهم قتال ، حتى تم أمرهم على هارون بن عبد اللّه البجلي الشاري « 1 » . السادس : من خصائص هذا العصر ولعله أبعدها خطرا وأعمقها أثرا ، ويختص بالقسم الثاني من خلافة سامراء ، عند ازدياد ضعفها وتفسيخها ، وذلك في عهد المهتدي والمعتمد . وهو ظهور صاحب الزنج الذي قتل الألوف من النفوس وهتك الآلاف من الأعراض ، احرق عشرات المدن وسبب بشكل غير مباشر إلى أمرين مهمين : أحدهما : ضعف الخلافة في عهد المعتمد ، وبقاء الخليفة صورة بلا واقع لا حل له ولا عقد . ثانيهما : ترسخ قوة الخليفة في عهد المعتضد ، وذلك بعد انهيار الزنج وزوال سامراء كعاصمة للخلافة . وصاحب الزنج هو الرجل الذي ثار في البصرة عام 255 « 2 » اسمه علي بن محمد ، وزعم أنه علوي ، يتصل نسبه بزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام . ولم يكن كذلك ، على ما يذكر التاريخ ، فان نسبه في عبد قيس ، وأمه من بني أسد بن خزيمة « 3 » . واستمر يعيث في المجتمع فسادا خمسة عشر عاما ، إلى أن قتل عام 270 « 4 » .
--> ( 1 ) الكامل ج 6 ص 15 . ( 2 ) المصدر ص 346 ج 5 وابن الوردي ج 1 ص 233 . ( 3 ) نفس المصدر والصفحة . ( 4 ) المصدر ج 6 ص 51 .