الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

98

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

لهم قتلاهم قال الخطابي يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم للعدول عن لفظ الاسلام ولم ينقادوا إلى الدين فقتلهم متأوّلا وأنكر عليه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم العجلة وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم صبأنا * وفي بعض الكتب كان بنو جذيمة في الجاهلية قتلوا أبا عبد الرحمن ابن عوف وعم خالد الفاكه بن المغيرة فلما سمعوا بقدوم خالد استقبلوه لابسي السلاح فقال لهم من أنتم قالوا مسلمون صدّقنا بمحمد وبنينا المساجد في ساحاتنا وصلينا قال فما بالكم مسلحين قالوا كان بيننا وبين حي من العرب عداوة حسبناكم إياهم فلبسنا السلاح فلم يقبل خالد منهم عذرهم فأمرهم حتى ألقوا سلاحهم إلى آخر ما ذكرناه * وفي الاكتفاء لما فتح اللّه على رسوله مكة بعث السرايا فيما حولها يدعو إلى اللّه تعالى ولم يأمرهم بقتال وكان ممن بعث خالد بن الوليد وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيا ولم يبعثه مقاتلا ومعه قبائل من العرب فوطئوا بنى جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة فلما رآه القوم أخذوا السلاح فقال خالد ضعوا السلاح فان الناس قد أسلموا فقال رجل منهم يقال له جحدم ويلكم يا بنى جذيمة انه خالد واللّه ما بعد وضع السلاح الا الأسر وما بعد الأسر الا ضرب الأعناق وو اللّه لا أضع سلاحي أبدا فأخذه رجال من قومه وقالوا يا جحدم أتريد أن تسفك دماءنا ان الناس قد أسلموا ووضعت الحرب وأمن الناس فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه ووضع القوم السلاح لقول خالد فلما وضعوه أمرهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم وقال لهم جحدم حين وضعوا سلاحهم ورأى ما يصنع بهم يا بنى جذيمة ضاع الضرب قد كنت حذرتكم ما وقعتم فيه فلما انتهى الخبر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رفع يديه إلى السماء ثم قال اللهمّ انى أبرأ إليك مما صنع خالد ابن الوليد وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لرجل انفلت منهم فأتاه بالخبر هل أنكر عليه أحد فقال نعم قد أنكر عليه رجل أبيض ربعة فنهمه خالد فسكت عنه وأنكر عليه رجل آخر مضطرب فراجعه فاشتدّت مراجعتهما فقال عمر بن الخطاب امّا الاوّل يا رسول اللّه فابنى عبد اللّه وأمّا الآخر فسالم مولى أبى حذيفة وذكروا ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال رأيت كأني لقمت لقمة من حيس فالتذذت طعمها فاعترض في حلقي منها شيء حين ابتلعتها فأدخل علىّ يده فانتزعه فقال أبو بكر هذه سرية من سراياك تبعثها فيأتيك منها بعض ما تحب ويكون في بعضها اعتراض فتبعث عليا فيسهله ثم لما كان من خالد في بنى جذيمة ما كان دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك فخرج علىّ حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فودى لهم الدماء وما أصيب من الأموال حتى أنه ليدى لهم مبلغة الكلب حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال فقال لهم علىّ حين فرغ منه هل بقي دم أو مال لم يود لكم قالوا لا قال فانى أعطيتكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مما لا يعلم ولا تعلمون ففعل ثم رجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره الخبر قال أصبت وأحسنت ثم قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى أنه ليرى ما تحت منكبيه يقول اللهمّ انى أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد ثلاث مرّات وقد قال بعض من يعذر خالدا أنه قال ما قاتلت حتى أمرني بذلك عبد اللّه بن حذافة السهمي وقال إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر أن تقاتلهم لامتناعهم من الاسلام وحدّث ابن أبي حدرد الأسلمي قال كنت يومئذ في خيل خالد بن الوليد فقال لي فتى من بنى جذيمة وهو في سنى وقد جمعت يداه إلى عنقه برمة ونسوة مجتمعات غير بعيد منه يا فتى قلت ما تشاء قال هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدى إلى هؤلاء النسوة حتى أقضى إليهنّ حاجة ثم تردّنى بعد فتصنعوا بي ما بدا لكم قال قلت واللّه ليسير ما طلبت