الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
93
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
دية فأسلم مقيس وبعد ما أخذ الدية قتل الأنصاري وارتدّ ورجع إلى مكة مشركا كما مرّ وفي يوم الفتح كان يشرب الخمر في ناحية مع جماعة من المشركين فأخبر نميلة بن عبد اللّه الليثي وهو رجل من قومه بحاله فذهب إليه فقتله كذا في معالم التنزيل في تفسير سورة الفتح وذكر في موضع آخر منه أنّ مقيس بن صبابة الكندي كان قد أسلم هو وأخوه هشام فوجد أخاه هشاما قتيلا في بنى النجار فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معه رجلا من بنى فهر إلى بنى النجار انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمركم ان علمتم قاتل هشام بن صبابة ادفعوه إلى مقيس فيقتص منه وان لم تعلموا ادفعوا إليه ديته فأبلغهم الفهري ذلك فقالوا سمعا وطاعة للّه ولرسوله واللّه ما نعلم له قاتلا لكنا نعطى ديته فأعطوه مائة من الإبل وانصرفا راجعين نحو المدينة فأتى الشيطان مقيسا فوسوس إليه فقال تقبل دية أخيك فتكون عليك مسبة اقتل الذي معك فتكون نفس بنفس وفضل الدية فتغفل الفهري فرماه بصخرة فشدخه ثم ركب بعيرا وساق بقيتها راجعا إلى مكة كافرا فنزلت هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وهو الذي استثناه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة ممن أمّنه فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة * وفي شفاء الغرام امّا مقيس فقتل عند الردم وهو ردم بنى جمح الذي قيل انّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ولد فيه وليس الردم الذي هو بأعلا مكة لأنه لم يكن الا في خلافة عمر عمله صونا للمسجد من السيل حين ذهب بالمقام * السادس هبار بن الأسود وكان كثيرا ما يؤذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن جملة أذيته أنّ أبا العاص بن الربيع حين خلص من الأسر يوم بدر رجع إلى مكة وأرسل زينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما شرط مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر فعرض هبار مع جماعة لطريق زينب ومنعها وضرب زينب بالرمح فسقطت من الإبل وكانت حاملا فألقت حملها ومرضت وماتت بهذا المرض فغضب عليه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم غضبا شديدا وأهدر دمه حتى بعث مرّة سرية إلى نواحي مكة فقال لأهل السرية ان ظفرتم بهبار فاحرقوه ثم قال انما يعذب بالنار رب النار ان ظفرتم به فاقطعوا يده ورجله ثم اقتلوه وفي يوم الفتح أي فتح مكة اختفى ولم يدر مكانه ولما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة جاء هبار رافعا صوته وقال يا محمد أنا جئت مقرّا بالاسلام وقد كنت قبل هذا مخذولا ضالا والآن قد هداني اللّه للاسلام وأنا أشهد أن لا إله الا اللّه وأنّ محمدا عبده ورسوله واعتذر إليه معترفا بذنبه مظهرا لحجالته فقبل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم اسلامه وقال يا هبار عفوت عنك والاسلام يجب ما كان قبله أو كما قال * السابع صفوان بن أمية ولما علم انّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أهدر دمه يوم فتح مكة هرب مع عبد له اسمه يسار إلى جدّة يريد أن يركب منها إلى اليمن فقال عمير بن وهب الجمحي يا نبىّ اللّه انّ صفوان بن أمية سيد قومي وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر فأمنه عليك قال هو آمن قال يا رسول اللّه أعطني شيئا يعرف به أمانك فأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمامته التي دخل بها مكة وفي المشكاة فبعث إليه ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمانا لصفوان انتهى * فخرج بها عمير حتى أدركه بجدّة وهو يريد أن يركب البحر فقال يا صفوان فداك أبي وأمي اذكر اللّه في نفسك أن تهلكها فهذا أمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد جئتك عدة فقال ويلك اعزب عنى فلا يكلمه فقال أي صفوان فداك أبي وأمي أفضل الناس وأبرّ الناس وخير الناس ابن عمك وعزه عزك وشرفه شرفك وملكه ملكك قال فانى أخاف على نفسي قال هو أحلم من ذلك وأكرم فرجع معه حتى وقف به على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال صفوان هذا يزعم أنك أمنتني قال صدق قال فاجعلني في أمرى بالخيار شهرين قال أنت فيه بالخيار أربعة أشهر كذا في معالم التنزيل فلما خرج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى حنين وهوازن كان صفوان مع كفره رفيقه