الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

89

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

من ولج فلقيت بلالا فسألته هل صلى فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال نعم بين العمودين اليمانيين وذهب عنى أن أسأله كم صلى * وفي رواية جعل العمودين عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة وقد بين موسى بن عقبة في روايته عن نافع ان بين موقفه صلى اللّه عليه وسلم وبين الجدار الذي استقبله قريبا من ثلاثة أذرع وجزم برفع هذه الزيادة مالك عن نافع فقال أخرجه الدّارقطني في الغرائب ولفظه وصلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع وفي رواية ابن عباس قال أخبرني أسامة أنه عليه السلام لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين فقال هذه القبلة رواه مسلم * وأفاد الأزرقي في تاريخ مكة ان خالد بن الوليد كان على باب الكعبة يذب عنه صلى اللّه عليه وسلم الناس * وفي شفاء الغرام فخرج عثمان بن طلحة إلى هجرته مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة وأقام ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة مقامه ودفع المفتاح إليه فلم يزل يحجب هو وولده وولد أخيه وهب بن عثمان حتى قدم عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وولد مسافع بن طلحة بن أبي طلحة من المدينة وكانوا بها دهرا طويلا فلما قدموا حجبوا مع بنى عمهم * وفي الصفوة قال الواقدي كان عثمان بن طلحة بن أبي طلحة يلي فتح البيت إلى أن توفى فدفع ذلك إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عمه فبقيت الحجابة في ولد شيبة وبقي شيبة حتى أدرك يزيد بن معاوية ودفع السقاية إلى العباس وأذن بلال الظهر فوق ظهر الكعبة وكسرت الأصنام * وفي الاكتفاء وقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين افتتح مكة على الصفا يدعو وقد أحدقت به الأنصار فقالوا فيما بينهم أترون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ فتح اللّه عليه أرضه وبلده يقيم بها فلما فرغ من دعائه قال ما ذا قلتم قالوا لا شيء يا رسول اللّه فلم يزل بهم حتى أخبروه فقال معاذ اللّه المحيا محياكم والممات مماتكم ثم اجتمع الناس للبيعة فجلس لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الصفا يبايع الناس وعمر بن الخطاب أسفل منه يأخذ على الناس فبايعوه على السمع والطاعة فيما استطاعوا * وفي المدارك روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما فرغ يوم فتح مكة من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء وهو على الصفا وعمر جالس أسفل منه يبايعهن بأمره ويبلغهن عنه فجاءت هند ابنة عتبة امرأة أبي سفيان وهي متنكرة خوفا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعرفها لما صنعت بحمزة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبايعكن على أن لا تشركن باللّه شيئا فبايع عمر النساء على أن لا يشركن باللّه شيئا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا يسرقن فقالت هند ان أبا سفيان رجل شحيح فان أصبت من ماله هناة فقال أبو سفيان ما أصبت فهو لك حلال فضحك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وعرفها وقال لها وانك لهند فقالت نعم فاعف عما سلف يا نبىّ اللّه عفا اللّه عنك فقال ولا يزنين فقالت أتزني الحرّة فقال ولا يقتلن أولادهنّ فقالت ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا فأنتم وهم أعلم وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قد قتل يوم بدر فضحك عمر حتى استلقى فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ولا يأتين ببهتان فقالت واللّه ان البهتان أمر قبيح وما تأمرنا الا بالرشد ومكارم الأخلاق فقال ولا يعصينك في معروف فقالت واللّه ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك فلما رجعت جعلت تكسر صنمها وتقول كنا منك في غرور وستجيء وفاة هند في الخاتمة في أوائل خلافة عمرو في معالم التنزيل قال ابن إسحاق وكان جميع من شهد فتح مكة من المسلمين عشرة آلاف * وفي شفاء الغرام عن ابن عباس من بنى سليم سبعمائة وقيل ألف ومن غفار أربعمائة ومن أسلم أربعمائة ومن مزينة ألف وثلاثة نفر وسائرهم من قريش والأنصار وحلفائهم وطوائف العرب من بنى تميم وقيس وأسد وفي الاكتفاء وعدت خزاعة الغد من يوم الفتح على رجل من هذيل يقال له ابن الابوع فقتلوه وهو