الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

84

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

فانا لهم شيئا من قتل فجاء رجل من قريش فقال يا رسول اللّه هذا خالد بن الوليد قد أسرع في القتل فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لرجل من الأنصار عنده يا فلان قال لبيك يا رسول اللّه قال ائت خالد بن الوليد قل له ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمرك أن لا تقتل بمكة أحدا فجاء الأنصاري فقال يا خالد ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمرك أن تقتل من لقيت فاندفع خالد فقتل سبعين رجلا من مكة فجاء إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم رجل من قريش فقال يا رسول اللّه هلكت قريش لا قريش بعد اليوم قال ولم قال هذا خالد لا يلقى أحدا من الناس الا قتله فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ادع لي خالدا فلما أتى إليه خالد قال يا خالد ألم أرسل إليك أن لا تقتل أحدا قال بل أرسلت الىّ أن أقتل من قدرت عليه قال ادع لي الأنصاري فدعاه له فقال ألا آمرك أن تأمر خالدا أن لا يقتل أحدا قال بلى ولكنك أردت أمرا وأراد اللّه غيره فكان ما أراد اللّه فسكت صلى اللّه عليه وسلم ولم يقل للأنصاري شيئا وقال يا خالد قال لبيك يا رسول اللّه قال لا تقتل أحدا قال لا * وفي المواهب اللدنية والمنتقى روى أحمد ومسلم والنسائي عن أبي هريرة قال أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد بعث على احدى المجنبتين خالد بن الوليد وبعث الزبير على الأخرى وبعث أبا عبيدة على الحسر بضم المهملة وتشديد السين المهملة أي الذين بغير سلاح فقال لي يا أبا هريرة اهتف لي بالأنصار فهتفت بهم فجاءوا فأطافوا فقال لهم أترون إلى أوباش قريش وأتباعهم ثم قال بإحدى يديه على الأخرى احصدوهم حصدا حتى توافونى بالصفا قال أبو هريرة فانطلقنا فما نشاء أن نقتل أحدا منهم الا قتلناه فجاء أبو سفيان فقال يا رسول اللّه أبحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم فقال صلى اللّه عليه وسلم من أغلق بابه فهو آمن * وفي الاكتفاء قالت أمّ هانئ بنت أبي طالب وكانت عند هبيرة بن أبي وهب المخزومي لما نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأعلى مكة فرّ الىّ رجلان من أحمائى من بنى مخزوم فدخل علىّ أخي علي بن أبي طالب فقال واللّه لأقتلنهما فأغلقت عليهما بيتي ثم جئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بأعلى مكة فوجدته يغتسل من جفنة كان فيها أثر العجين وفاطمة ابنته تستره بثوبه فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به ثم صلى ثمان ركعات من الضحى ثم انصرف الىّ فقال مرحبا وأهلا بأمّ هانئ ما جاء بك فأخبرته خبر الرجلين وخبر علىّ فقال قد أجرنا من أجرت يا أمّ هانئ وأمّنا من أمّنت فلا يقتلنهما * قال ابن هشام هما الحارث بن هشام وزهير بن أمية بن المغيرة * وفي رواية للبخاري انه صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة اغتسل في بيت أم هانئ ثم صلى الضحى ثمان ركعات فقالت لم أره صلى صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود وذكره في المواهب اللدنية * وفي رواية دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة حين ارتفعت الشمس على ناقته القصوى بين أبى بكر وأسيد بن حضير وقد أردف أسامة بن زيد وقد طأطأ رأسه تواضعا للّه وهو يقرأ سورة الفتح * وفي الاكتفاء ولما نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واطمأنّ الناس خرج حتى أتى البيت فطاف به سبعا على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة وأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها ثم وقف على باب الكعبة فقال لا إله الا اللّه صدق اللّه وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلّا سدانة البيت وسقاية الحاج يا معشر قريش ان اللّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء الناس لادم وآدم خلق من تراب ثم تلا هذه الآية فقال يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى الآية ثم قال يا معشر قريش أو يا أهل مكة ما ذا ترون أنى فاعل فيكم قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم فقال اذهبوا فأنتم الطلقاء