الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

82

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وقال له لا تبرح من حيث أمرتك أن تركز رايتي حتى آتيك * وفي الاكتفاء وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين فرق جيشه من ذي طوى الزبير بن العوّام أن يدخل في بعض الناس من كداء وكان على المجنبة اليسرى وأمر سعد بن عبادة ان يدخل في بعض الناس من كدى فذكروا ان سعدا حين وجه داخلا قال اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة فسمعها رجل من المهاجرين قيل هو عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فقال يا رسول اللّه أتسمع ما قال سعد ما نأمن أن يكون له في قريش صولة وصدمة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعلىّ بن أبي طالب أدركه فخذ الراية فكن أنت الذي تدخل بها ويقال أخذت الراية من سعد ودفعت إلى ابنه قيس بن سعد ويقال أمر الزبير بأخذ الراية وجعله مكان سعد على الأنصار مع المهاجرين * وفي المواهب اللدنية هذه ثلاثة أقوال فيمن دفعت إليه الراية التي نزعت من سعد والذي يظهر من الجميع ان عليا أرسل لينزعها من سعد ويدخل بها ثم خشي من تغير خاطر سعد فأمر بدفعها إلى ابنه قيس ثم إن سعدا خشي أن يقع من ابنه شيء ينكره النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فسأل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يأخذها من قيس فحينئذ أخذها الزبير وجعل أبا عبيدة بن الجراح على الحسر والبيادق كذا في المواهب اللدنية والمنتقى * فسار الزبير بالناس حتى وقف بالحجون وغرز هناك راية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأمر خالد بن الوليد وكان على المجنبة اليمنى أن يدخل فيمن أسلم من قضاعة وبنى سليم وأسلم وغفار وجهينة ومزينة وسائر القبائل فدخل من الليط أسفل مكة وبها بنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناة والأحابيش الذين استنفرتهم واستنصرتهم قريش وأمرتهم أن يكونوا بأسفل مكة وأمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خالدا أن يركز رايته عند منتهى البيوت وأدناها وكان ذلك أوّل امارة خالد وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لخالد والزبير حين بعثهما لا تقاتلوا الا من قاتلكم ولما انتهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى ذي طوى وقف على راحلته معتجرا بشقة برد حمراء وانه ليضع رأسه تواضعا للّه وشكرا له حين رأى ما أكرمه اللّه به من الفتح حتى أن عثنونه ليكاد يمس واسطة الرحل * العثنون بالعين المهملة والثاء المثلثة والنونين بينهما واو اللحية أو ما فضل منها بعد العارضين أو نبت على الذقن وتحته سفلا أو هو طولها وشعيرات طوال تحت حنك الإبل كذا في القاموس * ولما وقف صلى اللّه عليه وسلم هناك قال أبو قحافة وقد كف بصره لابنة له من أصغر ولده وهو على أبى قبيس مشرفا عليه أي بنية ما ذا ترين قالت أرى سوادا مجتمعا قال تلك الخيل قالت وأرى رجلا يسعى بين يدي ذلك السواد مقبلا ومدبرا قال أي بنية ذاك الوازع يعنى الذي يأمر الخيل ويتقدّم إليها ثم قالت قد واللّه انتشر السواد فقال قد واللّه إذا دفعت الخيل فأسرعى بي إلى بيتي فانحطت به وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته وفي عنق الجارية طوق من ورق فتلقاها رجل فقطعه من عنقها قال فلما دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتاه أبو بكر بأبيه يقوده فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه فقال أبو بكر يا رسول اللّه هو أحق أن يمشى إليك من أن تمشى أنت إليه قال فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال له أسلم فأسلم ورآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكانّ رأسه ثغامة فقال غيروا هذا من شعره وسيجيء ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال انشد اللّه والاسلام طوق أختي فلم يجبه أحد فقال أي أخية احتسبى طوقك فو اللّه ان الأمانة اليوم في الناس قليل ولم يكن بأعلى مكة من قبل الزبير قتال وأما خالد بن الوليد فدخل من الليط أسفل مكة فلقيه قريش وبنو بكر والأحابيش فقاتلوه فقتل منهم قريبا من عشرين رجلا ومن هذيل ثلاثة أو أربعة وانهزموا وقتلوا بالحزورة حتى بلغ قتلهم باب المسجد وهرب فضيضهم حتى دخلوا الدور وارتفعت طائفة منهم على الجبال واتبعهم