الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

79

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

عليه وسلم بقتلها يوم فتح مكة وانها كانت مولاة لقريش وبين الحافظ مغلطاى اسم المرأة وقال كتب حاطب كتابا وأرسله مع أم سارة كنود المزنية انتهى * ولما علم حاطب بن أبي بلتعة حليف بنى أسد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يغزو أهل مكة كتب إليهم كتابا ودفعه إلى سارة وأعطاها عشرة دنانير وكساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة وكتب في الكتاب وفي المدارك واستحملها كتابا نسخته * من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة اعلموا ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم * وفي رواية كتب فيه ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل واقسم باللّه لو سار إليكم وحده لنصره اللّه عليكم فإنه منجز له وعده * وفي رواية كتب فيه ان محمدا قد نفر فاما إليكم واما إلى غيركم فعليكم الحذر ذكرهما السهيلي فخرجت سارة ونزل جبريل بالخبر فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد فرسانا فقال لهم انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان بها ظعينة معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين أو إلى أهل مكة فخذوه منها وخلوا سبيلها فإن لم تدفعه إليكم أو قال فان أبت فاضربوا عنقها * قال الواقدي روضة خاخ بقرب ذي الحليفة على بريد من المدينة فانطلقوا تعادى بهم خيلهم حتى أتوا الروضة فأدركوها في ذلك المكان الذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا لها أين الكتاب فحلفت باللّه ما معها كتاب فبحثوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع فقال علىّ واللّه ما كذبنا ولا كذبنا وسل سيفه وقال أخرجي الكتاب والا لأجردنك أو لا ضربن عنقك * وفي المدارك اخرجى الكتاب أو تضعي رأسك * وفي رواية لتخرجن الكتاب أو لتلقنّ الثياب فلما رأت الجد أخرجته من عقيصتها قد خبأته في شعرها فخلوا سبيلها ولم يتعرّضوا لها ولا لما معها فرجعوا بالكتاب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى حاطب فأتاه فقال هل تعرف الكتاب قال نعم قال ما حملك على ما صنعت قال يا رسول اللّه لا تعجل علىّ واللّه يا رسول اللّه ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ صحبتك أو قال نصحتك ولا أجبتهم منذ فارقتهم ولكن لم يكن أحد من المهاجرين الا وله بمكة من يمنع عشيرته * وفي رواية وكان لمن معك من المهاجرين بمكة قرابات يحمون أهلهم وأموالهم وكنت غريبا فيهم * وفي رواية كنت امرأ ملصقا في قريش بقول حليفا ولم أكن من أنفسها وليس فيهم من يحمى أهلي وكان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي فأحببت إذ فاتنى ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي وقد علمت بأن اللّه ينزل بهم بأسه وان كتابي لا يغنى عنهم شيئا ولم أفعل ذلك ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الاسلام فصدّقه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعذره فقال أما انه قد صدقكم فقام عمر بن الخطاب فقال دعني يا رسول اللّه أضرب عنق هذا المنافق فقال إنه شهد بدرا وما يدريك لعل اللّه اطلع على أهل بدر فقال لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ففاضت عينا عمر فأنزل اللّه عز وجل في حاطب يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّى وعدوّكم أولياء تلقون إليهم بالمودّة الآية وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى من حوله من الاعراب فجلبهم وهم أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع وسليم فمنهم من وافاه بالمدينة ومنهم من لحقه بالطريق واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين بن خلف الغفاري * وفي المنتقى عبد اللّه بن أم مكتوم وخرج عامدا إلى مكة يوم الأربعاء بعد العصر لعشر مضين من رمضان السنة الثامنة من الهجرة فصام صلى اللّه عليه وسلم وصام الناس حتى إذا كان بالكديد ما بين عسفان وأمج * وعن ابن عباس الكديد الماء الذي بين قديد وعسفان * وفي القاموس الكديد ماء بين الحرمين أفطر فلم يزل مفطرا حتى انسلخ الشهر وقدّم أمامه الزبير وقد كان ابن عمته * وأخوه من رضاع حليمة السعدية أبو سفيان بن