الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
76
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
الوسائق فلما قدمنا المدينة أتينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال هو رزق أخرجه اللّه لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا فأرسلنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منه فأكله * سرية أبى قتادة الأنصاري إلى خضرة وفي شعبان هذه السنة كانت سرية أبى قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة وهي أرض محارب وبعث معه خمسة عشر رجلا إلى غطفان فقتل من أشرافهم وسبى سبيا كثيرا واستاق النعم فكانت الإبل مائتي بعير والغنم ألفي شاة وكانت غيبته خمس عشرة ليلة * سرية أبى قتادة إلى بطن اضم وفي أوّل رمضان هذه السنة كانت سرية أبى قتادة أيضا إلى بطن اضم فيما بين ذي خشب وذي المروة على ثلاثة برد من المدينة لما هم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يغزو أهل مكة بعث أبا قتادة في ثمانية نفر سرية إلى بطن اضم ليظنّ ظانّ أنه صلى اللّه عليه وسلم توجه إلى تلك الناحية ولأن تذهب بذلك الاخبار فلقوا عامر بن الأضبط فحياهم بتحية الاسلام يعنى السلام فقتله محكم بن جثامة ولم يلقوا العدوّ فرجعوا إلى المدينة فلما بلغوا موضعا يقال له ذو خشب سمعوا بخروج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من المدينة نحو مكة فساروا في أثره حتى لحقوا به في السقيا بالضم بين المدينة ووادى الصفراء وكذا في القاموس * فأنزل اللّه عز وجل ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا الآية وهو عند ابن جرير من حديث ابن عمر بنحوه وزاد فجاء محكم بن جثامة في بردين فجلس بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليستغفر له فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا غفر اللّه لك فقام وهو يتلقى دموعه بردائه فما مضت له سابعة حتى مات فلفظته الأرض وعند غيره ثم عادوا به فلفظته فلما غلب قومه عمدوا إلى صدين فسطحوه ثم رضموا عليه الحجارة حتى واروه * وفي القاموس الصد الجبل وناحية الوادي والرضم وضع الحجر بعضه على بعض وفي رواية ابن جرير ذكروا ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ان الأرض لتطابق على من هو شر من صاحبكم ولكن اللّه أراد أن يعظكم ونسب ابن إسحاق هذه السرية لابن أبي حدرد كذا في الاكتفاء * سرية عبد اللّه بن أبي حدرد إلى الغابة وفي هذه السنة كانت سرية عبد اللّه بن أبي حدرد الأسلمي أيضا ومعه رجلان إلى الغابة لما بلغه صلى اللّه عليه وسلم ان رفاعة بن قيس يجمع لحربه فقتلوا رفاعة وهزموا عسكره وغنموا غنيمة عظيمة حكاه مغلطاى وعن عبد اللّه بن أبي حدرد أنه قال أقبل رجل من جشم بن معاوية يقال له رفاعة بن قيس أو قيس بن رفاعة في بطن عظيم من بنى جشم حتى نزل بقومه ومن معه بالغابة يريد أن يجمع جيشا على حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان ذا اسم في جشم وشرف فدعاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورجلين معي من المسلمين فقال اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتوا منه بخبر وعلم قال فخرجنا ومعنا سلاحنا من النبل والسيوف حتى إذا جئنا قريبا من الحاضر عشية مع غروب الشمس كنت في ناحية وأمرت صاحبىّ فكمنا في ناحية أخرى من حاضر القوم وقلت لهما إذا سمعتمانى قد كبرت وشددت في ناحية العسكر فكبرا وشدّا معي فو اللّه انا لذلك ننتظر غرّة القوم أو أن نصيب منهم شيئا وقد غشينا الليل حتى ذهبت فحمة العشاء وكان لهم راعى سرح في ذلك البلد فأبطأ عليهم حتى تخوّفوا عليه فقام صاحبهم ذلك فأخذ سيفه فجعله في عنقه ثم قال واللّه لأتبعنّ أثر راعينا هذا ولقد أصابه شرّ فقال نفر ممن كان معه واللّه لا تذهب أنت نحن نذهب نكفيك قال واللّه لا يذهب الا أنا قالوا فنحن معك قال واللّه لا يتبعني أحد منكم وخرج حتى مرّ بي فلما أمكنني نفحته بسهم فوضعته في فؤاده فو اللّه ما تكلم وو ثبت عليه فاحتززت رأسه وشددت في ناحية العسكر وكبرت وشدّ صاحباي فكبرا فو اللّه ما كان الا النجا ممن فيه عندك عندك بكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم وما خف معهم من أموالهم واستقنا إبلا عظيمة وغنما كثيرة فجئنا بها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجئت برأسه أحمله معي فأعانني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من تلك الإبل بثلاثة