الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

71

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

أكثر من مائة ألف وقدّم الطلائع أمامه * قال ابن إسحاق لما نزل المسلمون معان وهو حصن كبير بين الحجاز والشام على خمسة أيام من دمشق بطريق مكة * وفي الصفوة لما نزلوا معان من أرض الشام بلغهم ان هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وانضمت إليه المستعربة من لخم وجذام والقين وبلى وبهراء ووائل فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون في أمرهم وقالوا نكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنخبره بعدد عدوّنا فاما أن يمدّنا بالرجال واما أن يأمرنا بأمر فنمضى له فشجعهم عبد اللّه بن رواحة فقال واللّه يا قوم ان الذي تكرهونه للذي خرجتم له تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدّة ولا قوّة ولا كثرة وما نقاتلهم الا بهذا الدين الذي أكرمنا اللّه به فانطلقوا فإنما هي احدى الحسنيين اما الظهور واما الشهادة قال الناس قد واللّه صدق ابن رواحة فمضوا لوجوههم * وفي الاكتفاء ثم مضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة فالتقى الناس عندها فتعبى لهم المسلمون فجعلوا على ميمنتهم رجلا من بنى عذرة يقال له قطبة بن قتادة وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له عباية بن مالك ويقال عبادة ثم التقى الناس فاقتتلوا فقاتل زيد براية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم ثم أخذها جعفر فقاتل حتى إذا لحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء ثم عرقبها ثم قاتل القوم حتى قتل رحمه اللّه تعالى وهو يقول يا حبذا الجنة واقترابها * طيبة وباردا شرابها والروم روم قد دنا عذابها * علىّ إذ لاقيتها ضرابها وكان جعفر أوّل من عقر في الاسلام وفي رواية فأخذ اللواء زيد بن حارثة فوقع بين الجمعين قتال فقتل سدوم أخو شرحبيل وهرب أصحابه وخاف شرحبيل ودخل حصنا وبعث أخاه الآخر إلى هرقل يستمدّه فبعث هرقل زها مائتي ألف ولما التقى الجمعان أخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل بطعنة رمح ثم أخذ اللواء جعفر فنزل عن فرسه فعرقبها وكان أوّل فرس عرقبت في الاسلام فقاتل حتى قطعت يده اليمنى فأخذ اللواء بيده اليسرى فقطعت فضمه بعضديه أو قال احتضنه فضربه رجل من الروم فقطعه نصفين * وفي الاكتفاء قتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فأثابه اللّه بذلك جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء قال ابن عمر كنت في تلك الغزوة فالتمسنا جعفرا فوجدناه في القتلى ووجدنا فيما أقبل من بدنه ما بين منكبيه تسعين ضربة بين طعنة برمح وضربة بسيف * وفي رواية قال عددت خمسين جراحة من قدامه وفي رواية وجدت في أحد نصفيه بضعا وثلاثين جراحة * ذكر عبد اللّه بن رواحة عن النعمان بن بشير أن جعفر بن أبي طالب حين قتل دعا الناس يا عبد اللّه بن رواحة وهو في جانب العسكر ومعه ضلع جمل ينتهشه ولم يكن ذاق طعاما منذ ثلاث فرمى الضلع وجعل يلوم نفسه فقال قتل جعفر وأنت مع الدنيا ثم تقدّم وأخذ اللواء فقاتل فأصيبت إصبعه فنزل عن فرسه وجعلها تحت رجله ومدّ حتى طرحها عنه وجعل يرتجز ويقول هل أنت الا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت فجعل يستنزل نفسه ويتردّد بعض التردّد ثم قال يا نفس إلى أىّ شيء تتوقين إلى فلانة امرأة له فهي طالقة ثلاثا أو إلى فلان وفلان غلامان له فهما حرّان أو إلى معجف حائط له فهو للّه ولرسوله ثم قال أقسم يا نفس لتنزلنه * طائعة لي أو لتكرهنه قد طال ما كنت مطمئنة * هل أنت الا نطفة في شنه قد أجلب الناس وشدّوا الرنة * ما لي أراك تكرهين الجنة