الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
61
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قبل قدوم بشر أخبر الناس بتلك القصة * بعث غالب الليثي إلى الميفعة وفي رمضان هذه السنة بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غالب بن عبد اللّه الليثي في مائة وثلاثين رجلا إلى الميفعة بناحية نجد من المدينة على ثمانية برد على جمع من بنى عوال وبنى عبد بن ثعلبة فهجموا عليهم في وسط محالهم فقتلوا من أشرف لهم واستاقوا نعما وشاء إلى المدينة * قالوا وفي هذه السرية قتل أسامة بن زيد نهيك بن مرداس بعد أن قال لا إله الا اللّه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألا شققت قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب فقال أسامة لا أقاتل أحدا يشهد أن لا إله الا اللّه * وفي الإكليل فعل ذلك أسامة في سرية كان هو أميرا عليها سنة ثمان وفي البخاري عن أبي ظبيان قال سمعت أسامة بن زيد يقول بعثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال لا إله الا اللّه فكف الأنصاري عنه وطعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله الا اللّه قلت كان متعوّذا فما زال يكرّرها حتى تمنيت انى لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم أورده في المواهب اللدنية وستجيء هذه القصة في الموطن الثامن في سرية غالب بن عبد اللّه الليثي إلى فدك * سرية بشر بن سعد إلى يمن وجبار وفي شوّال هذه السنة كانت سرية بشر بن سعد الأنصاري إلى يمن وجبار بفتح الجيم وهي أرض لغطفان ويقال لفزارة وعذرة وبعث معه ثلاثمائة رجل لجمع تجمعوا للإغارة على المدينة فساروا الليل وكمنوا النهار فلما بلغهم مسير بشر هربوا وأصاب لهم نعما كثيرة فغنمها وأسر رجلين وقدم بهما المدينة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلما سرية ابن عمر إلى قبل نجد وبعث صلى اللّه عليه وسلم سرية قبل نجد وفيها ابن عمر رضى اللّه عنهما قال فبلغت سهماننا اثنى عشر بعيرا ونفلنا بعيرا فرجعنا بثلاثة عشر بعيرا يحتمل أن تكون هذه السرية هي سرية أبان بن سعيد المذكورة وأن تكون غيرها * كتابه إلى جبلة بن الأيهم وفي هذه السنة كتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى جبلة بن الأيهم آخر ملوك غسان ودعاه إلى الاسلام قال فلما وصل إليه الكتاب أسلم وكتب جواب كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأعلمه باسلامه وأرسل الهدية وكان ثابتا على اسلامه إلى زمان عمر بن الخطاب * وفي خلافته قدم مكة للحج وحين كان يطوف في المطاف وطئ رجل من فزارة ازاره فانحلّ فلطم الفزاري لطمة هشم بها أنفه وكسر ثناياه فشكا الفزاري إلى عمر واستغاثه فطلب عمر جبلة وحكم بأحد الامرين امّا العفو وامّا القصاص قال جبلة أتقتص له منى سواء وأنا ملك وهو سوقي قال عمر الاسلام سوّى بينكما ولا فضل لك عليه الا بالتقوى قال فان كنت أنا وهذا الرجل سواء في هذا الدين فسأتنصر قال عمر إذا أضرب عنقك قال فأمهلنى الليلة حتى أنظر في أمرى فلما كان الليل ركب في بنى عمه وهرب إلى قسطنطينية وتنصر هناك ومات مرتدّا نعوذ باللّه من ادراك الشقاوة وسوء الخاتمة قيل إليه أشار الشاعر بقوله أخذت بالجمة رأسا أزعرا * وبالثنايا الواضحات الدردرا وبالطويل العمر عمرا جيذرا * كما اشترى المسلم إذ تنصرا وبعض أهل الاسلام على أنّ جبلة عاد إلى الاسلام ومات مسلما واللّه أعلم وقد مرّ في هذا الموطن في ذكر كتابه إلى الحارث بعض ما يخالف هذا * قتل شيرويه أباه وفي هذه السنة قتل شيرويه أباه على ما سبق ذكره قال الواقدي كان قتله ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الآخرة أو جمادى الأولى سنة سبع من الهجرة لست أو سبع ساعات مضين * روى أنه لما قتل أباه كان الملك لا يستقرّ عليه حتى قتل سبعة عشر أخاله ذوى أدب وشجاعة فابتلى بالاسقام فبقى بعده ثمانية أشهر وقيل ستة أشهر ثم مات ويقال مدّة عمر شيرويه اثنان وعشرون سنة * هدية المقوقس وفي هذه السنة وصلت هدية المقوقس ملك الإسكندرية