الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

6

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

إذا رمى * خذها وأنا ابن الأكوع * اليوم يوم الرضع * فكلما وجهت الخيل نحوه انطلق هاربا ثم عارضهم فإذا أمكنه الرمي رمى ثم قال خذها وأنا ابن الأكوع اليوم يوم الرضع فيقول قائلهم أكيعنا أوّل النهار فبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صياح ابن الأكوع فصرخ بالمدينة الفزع الفزع * وفي رواية ونودي يا خيل اللّه اركبى وكان أوّل ما نودي بها وركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في خمسمائة وقيل في سبعمائة واستخلف على المدينة ابن أمّ مكتوم وخلف سعد بن عبادة في ثلاثمائة يحرسون المدينة وكان قد عقد لمقداد بن عمرو في رمحه لواء وقال له امض حتى تلحقك الخيول وانا على أثرك فأدرك أخريات العدوّ كذا في المواهب اللدنية * وفي الاكتفاء فكان أوّل من انتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الفرسان المقداد بن عمرو وهو الذي يقال له المقداد بن الأسود حليف بنى زهرة ثم كان أوّل فارس وقف على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد المقداد من الأنصار عباد بن بشر بن وقش أحد بنى عبد الأشهل وسعد بن زيد أحد بنى كعب بن عبد الأشهل وأسيد بن ظهير أخو بنى حارثة يشك فيه وعكاشة بن محصن أخو بنى أسد بن خزيمة ومحرز بن نضلة أخو بنى أسد بن خزيمة وأبو قتادة الحارث بن ربعي أخو بنى سلمة وأبو عياش وهو عبيد بن زيد بن صامت أخو بنى رزيق فلما اجتمعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقر عليهم سعد بن زيد وقال اخرج في طلب القوم حتى ألحقك في الناس وقال لأبي عياش لو أعطيت هذا الفرس رجلا هو أفرس منك فلحق القوم قال أبو عياش فقلت يا رسول اللّه أنا أفرس الناس ثم أضرب الفرس فو اللّه ما جرى بي خمسين ذراعا حتى طرحنى فعجبت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لو أعطيته أفرس منك وأقول أنا أفرس الناس فأعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرس أبى عياش هذا فيما يزعمون معاذ بن ماعص أو عائذ بن ماعص فكان ثامنا وبعض الناس يعد سلمة بن عمر وابن الأكوع أحد الثمانية ويطرح أسيد بن ظهير أخا بني حارثة واللّه أعلم أي ذلك كان * ولم يكن سلمة يومئذ فارسا قد كان أوّل من لحق بالقوم على رجليه فخرج الفرسان في طلب القوم حتى تلاحقوا وكان أوّل فارس لحق بالقوم محرز بن نضلة أخو بنى أسد بن خزيمة وكان يقال لمحرز هذا الأخرم ويقال له أيضا قمير لما كان الفزع جال فرس لمحمود بن سلمة في الحائط وهو مربوط بجذع نخل حين سمع صاهلة الخيل وكان فرسا ضبعا جامعا فقال بعض نساء بنى عبد الأشهل حين رأى الفرس يجول في الحائط بجذع نخل هو مربوط به يا قمير هل لك في أن تركب هذا الفرس فإنه كما ترى ثم تلحق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبالمسلمين فأعطته إياه فخرج عليه فلم يلبث ان بدأ الخيل بحمامه حتى أدرك القوم فوقف بين أيديهم ثم قال قفوا بنى اللكيعة كذا في الاكتفاء * وفي سيرة ابن هشام معشر اللكيعة حتى يلحق بكم من وراءكم من المهاجرين والأنصار ثم حمل عليه رجل منهم فقتله وجال الفرس فلم يقدر حتى وقف على اربة في بنى عبد الأشهل فقيل إنه لم يقتل من المسلمين يومئذ غيره وقيل إنه قتل مع محرز وقاص ابن محرز المدلجي * قال ابن إسحاق وكان اسم فرس محمود ذا اللمة وقال ابن هشام وكان اسم فرس سعد لا حق واسم فرس المقداد برجة ويقال سمحة وفرس عكاشة ذو اللمة وفرس أبى قتادة خرودة وفرس عباس بن بشر لماع وفرس أسيد بن ظهير مسنون وفرس عياش جلوة قال ابن إسحاق وقد حدّثنى بعض من لا أتهم عن عبد اللّه بن كعب بن مالك أن محرزا انما كان على فرس عكاشة بن محصن يقال لها الجناح فقتل محرز واستلبت الجناح ولما تلاحقت الخيل قتل أبو قتادة حبيب بن عيينة بن حصن وغشاه برده ثم لحق بالناس وأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسلمين فإذا حبيب مسحى ببرد أبى قتادة فاسترجع الناس وقالوا قتل أبو قتادة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليس بأبى قتادة ولكنه قتيل لأبي قتادة وضع عليه برده لتعرفوا أنه صاحبه