الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
57
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
عتقها صداقها وقيل وقعت في سهم دحية الكلبي فاشتراها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسبعة أرؤس كذا في الصفوة ودفعها إلى أمّ سلمة تصيغها وتهيؤها وكانت أوّلا زوجة سلام بن مشكم ثم وقعت الفرقة بينهما فتزوّجها كنانة بن ربيعة بن أبي الحقيق وكانت عروسا به حين نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيبر فرأت في المنام كأنّ الشمس قد نزلت حتى وقعت على صدرها فقصت ذلك على زوجها فقال واللّه ما تتمنين الا هذا الملك الذي نزل بنا ففتحها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وضرب عنق زوجها كما مرّ * وفي رواية انّ صفية رأت في المنام وهي عروس بكنانة أنّ القمر قد وقع في حجرها فعرضت رؤياها على زوجها فقال ما هذا الا انك تتمنين ملك الحجاز فلطم وجهها لطمة اخضرّت عينها منها فاتى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبها أثر منها فسألها ما هو فأخبرت بهذا الخبر وأتى بزوجها كنانة وسأله عن الكنز فجحده فأمر الزبير بتعذيبه ثم دفعه إلى محمد بن مسلمة الأوسي فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة وقد قتل في خيبر كما مرّ * وفي الصفوة عن جابر انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتى بصفية يوم خيبر فاخذ بيدها فمرّ بها بين القتلى فكره ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى رئى في وجهه ثم قام صلى اللّه عليه وسلم فدخل عليها فنزعت شيئا كانت عليه جالسة فألقته للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ثم خيرها بين أن يعتقها فترجع إلى من بقي من أهلها أو تسلم فيتخذها لنفسه فقالت اختار اللّه ورسوله فلما كان عند رواحه أحقب بعيره ثم خرجت معه تمشى حتى ثنى لها ركبته فوضعت ركبتها على فخذه فركبت ثم ركب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فألقى عليها كساء ثم سار حتى إذا كانا على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها فأبت صفية فوجد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عليها في نفسه ولما كان بالصهباء مال إلى دومة هناك فطاوعته فقال ما حملك على ابائك حين أردت المنزل الاوّل قالت يا رسول اللّه خشيت عليك قرب يهود فأعرس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالصهباء * وفي الاكتفاء أعرس بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخيبر أو ببعض الطرق وبات بها في قبلة له انتهى وبات أبو أيوب ليلة متوشحا بالسيف يحرس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدور حول خبائه فلما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الوطء قال من هذا قال خالد بن يزيد فقال مالك قال ما نمت هذه الليلة مخافة هذه الجارية عليك فأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرجع كذا في الصفوة * وفي الاكتفاء قال أبو أيوب يا رسول اللّه خفت عليك من هذه المرأة وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها وقومها وكانت حديثة عهد بكفر فخفتها عليك فزعموا انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال اللهمّ احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني * وعن أنس انّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال لأبي طلحة التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمنى حتى أخرج إلى خيبر فخرج بي أبو طلحة مردفى وأنا غلام راهقت الحلم فكنت أخدم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إذا نزل ثم قدمنا خيبر فلما فتح اللّه عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيى بن أخطب وقد قتل زوجها وكانت عروسا واصطفاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لنفسه فخرج حتى بلغنا سد الصهباء بين خيبر والمدينة أقام ثلاثة أيام يا بنى عليه بصفية ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آذن من حولك فدعوت الناس إلى وليمته على صفية وما كان فيها خبز ولا لحم وما كان فيها الا أن أمر بلالا بالأنطاع فبسطت فألقى عليها التمر والاقط والسمن وهو الحيس فقال المسلمون احدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه فقالوا ان حجبها فهي احدى أمهات المؤمنين والا فهي مما ملكت يمينه فلما ارتحلت ثم خرجنا إلى المدينة فرأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يحوى لها وراءه بعباءة وطاء لها خلفه ثم جلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع صفية رجلها على ركبته وقد مدّ الحجاب بينها وبين الناس * وفي رواية ابن عباس لما أراد أن يركب أدلى رسول اللّه صلى اللّه