الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
44
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
الدليلين واسمه حسبل انا أدلك يا رسول اللّه فأقبل حتى انتهوا إلى مفرق الطريق المتعدّدة قال حسبل يا رسول اللّه هذه طرق يمكن الوصول من كل منها إلى المقصد فأمر بأن يسميها له واحدا واحدا قال حسبل اسم واحد منها احزن فأبى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من سلوكه وقال اسم الآخر شأس فامتنع منه أيضا وقال اسم الآخر حاطب فامتنع منه أيضا قال حسبل فما بقي الا واحد قال عمر ما اسمه قال مرحب فاختار النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سلوكه فقال عمر يا حسبل هلا قلت هذا أوّل مرة * وفي خلاصة الوفاء مرحب بالحاء المهملة كمقعد طريق اختار النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يسلكه لخيبر بعد ان ذكر له طرق غيره فأبى أن يسلكها فأقبل حتى نزل بواد يقال له الرجيع كأمير فنزله بين أهل خيبر وبين غطفان ليحول بينهم وبين أن يمدوا أهل خيبر وكانوا لهم مظاهرين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما مرّ وقد كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قدّم عباد بن بشر في جماعة من الركبان أمامه طليعة فأصابوا عينا اليهود خيبر فأخذوه فسأله عباد من أنت قال جمال فاقدا بل خرجت أطلبها قال ما الخبر من أهل خيبر قال هم أرسلوا هوذة بن قيس وكنانة بن أبي الحقيق إلى حلفائهم يستمدونهم وأدخلوا عيينة بن بدر مع جمع كثير في حصونهم لامدادهم فالان فيها ألف مقاتل يترقبون حرب محمد وأصحابه قال له عباد كأنك عينهم فأنكر فضربه وعذبه وخوّفه بالقتل فقال إذا أدخلتني في جوارك أصدقتك ففعل فقال اعلموا ان أهل خيبر خائفون منكم خوفا شديدا واستولى على قلوبهم خوف عظيم مما فعلتم بيهود بني قريظة والنضير ومنافقو المدينة بعثوا إلى أهل خيبر يخبرونهم ان محمدا يقصدكم فلا تخافوهم فإنهم قليلون فأرسلونى لا تجسس أخباركم وأحرز أعدادكم ومقداركم فجاء به عباد إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بما سمع منه فقال عمر ينبغي أن يضرب عنقه فقال عباد هو في جواري فأمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عبادا بحفظه حتى يتبين الامر وبعد ما دخل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خيبر أسلم العين وعن سلمة بن الأكوع أنه قال خرجنا من المدينة مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى خيبر فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع ألا تسمعنا من هنيهاتك وكان عامر رجلا شاعرا فشرع يحد وللقوم يقول رجز ابن رواحة اللهمّ لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلينا فاغفر فدى لك لما أبقينا * وثبت الاقدام ان لاقينا وألقين سكينة علينا * انا إذا صيح بنا أتينا وبالصياح عوّلوا علينا وفي رواية اياس بن أبي سلمة عن أبيه عن الضبي في هذا الرجز من الزيادة وهو قوله ان الذين قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا ونحن عن فضلك ما استغنينا فأعجب القوم ذلك وفرحوا وأسرع الإبل فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كما في رواية البخاري من هذا السائق قالوا عامر بن الأكوع فقال يرحمه اللّه * وفي رواية لما قال من هذا السائق قال أنا عامر ابن الأكوع فقال غفر لك ربك وكان معلوما عندهم انه ما استغفر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لانسان يخصه الا استشهد فقال عمر بن الخطاب وجبت له الشهادة فنادى عمر وهو على جمل له يا رسول اللّه هلا أمتعتنا به فاستشهد في خيبر كما سيجيء * وفي صحيح البخاري فأصيب صبيحة ليلته * وفي بعض الكتب لما سكت عامر عن الحداء أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن رواحة أن يسوق الإبل فشرع عبد اللّه في الحداء وأنشد ما أنشد عامر وزاد عليه فقال صلى اللّه عليه وسلم اللهمّ ارحمه فاستشهد هو أيضا بمؤتة كما سيجيء * وروى أنه كان لسلام بن مشكم حصن