الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

384

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

في حق برقوق من أصحابه لا من أعدائه لما أيسوا من عوده فلما أعيد الظهر برقوق إلى ملكه لم ينقم على المتوكل بشيء في الظاهر ودام المتوكل في الخلافة إلى أن مات في الدولة الناصرية فرج بن برقوق في ليلة الثلاثاء ثامن عشرى رجب سنة ثمان وثمانمائة فكان مجموع خلافته بما كان فيها من الخلع والحبس سنين نحوا من خمس وأربعين سنة تخمينا * ( خلافة المستعين باللّه أبى الفضل العباس بن المتوكل على اللّه أبى عبد اللّه محمد ) * تقدّم بقية نسبه في تراجم آبائه أمير المؤمنين والسلطان بويع بالخلافة بعد موت أبيه في يوم الاثنين مستهل شعبان سنة ثمان وثمانمائة بعهد منه إليه وتم أمره في الخلافة إلى أن سافر الناصر فرج إلى البلاد الشامية في سنة أربع عشرة وثمانمائة لقتال شيخ ونوروز وهي السفرة التي قتل فيها كان المستعين هذا في صحبته فلما انكسر الناصر من الأميرين ودخل الشام يوم مات الوالد أو قبله بيوم فولى عوض الوالد في نيابة دمشق دمرداش المحمدي وتجهز لحرب أعدائه فلم ينتج أمره وانكسر ثانيا وحوصر بدمشق وقد استولت الامراء على الخليفة هذا والقضاة وطال الامر بين الامراء والسلطان الناصر فلم يجد الامراء بدّا من خلع الناصر وسلطنة المستعين هذا فتسلطن المذكور بعد مدافعة كثيرة على كره منه * ولما تسلطن المستعين عظم أمره إلى أن قتل الناصر فرج وعاد الأمير شيخ المحمودي بالمستعين إلى الديار المصرية وقد صار نوروز الحافظي نائبا على دمشق وأخذ شيخ يسير مع المستعين على قاعدة الخلفاء لا على قاعدة السلاطين فعظم ذلك على المستعين وكان في ظنه انه يستبد بالأمور فجاء الامر على خلاف ذلك فصار في قلعة الجبل كالمسجون بها وليس له من الامر شيء وأخذ الأمير شيخ في أسباب السلطنة إلى أن تم له ذلك وتسلطن في يوم الاثنين مستهل شعبان من سنة خمس عشرة وثمانمائة على كره من المستعين وخلع المستعين من السلطنة من غير أمر موجب لدلك بل بالشوكة فكانت مدّة سلطنة المستعين سبعة أشهر وخمسة أيام وليس له فيها الا مجرّد الاسم فقط واستمرّ في الخلافة وهو محتفظ به بقلعة الجبل إلى ذي الحجة سنة ست عشرة وثمانمائة فخلعه المؤيد شيخ من الخلافة أيضا بأخيه المعتضد داود وأرسله إلى سجن الإسكندرية فسجن بها إلى أن أطلقه الأشرف برسباى ورسم له بالسكنى في الإسكندرية فسكن بها إلى أن مات في يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بالطاعون ولم يبلغ الأربعين ودفن بالإسكندرية وعهد بالخلافة إلى ولده يحيى يعنى انه لم يخلع منها بطريق شرعي * ( خلافة المعتضد باللّه أبى الفتح داود بن المتوكل على اللّه أبى عبد اللّه محمد أمير المؤمنين ) * الهاشمي العباسي بويع بالخلافة بعد خلع أخيه المستعين في يوم الخمس سادس عشر ذي الحجة سنة ست عشرة وثمانمائة وأقام المعتضد في الخلافة سنين حتى أنه تسلطن في أيامه عدّة سلاطين وكان فيه كل الخصال الحسنة سيد بنى العباس في زمانه أهلا للخلافة بلا مدافعة كريما عاقلا حلو المحاضرة يجل طلبة العلم وأهل الأدب جيد الفهم له مشاركة في أشياء كثيرة من الفنون بالذوق والمعرفة وكان يجتهد في السير على قاعدة الخلفاء مع جلسائه وندمائه فيضعف موجوده عن هذا الامر وربما يحمل الديون بسبب ذلك وكان يحب معاشرة الناس وله أوراد في كل يوم وتوفى بعد مرض طويل بعد ان عهد إلى أخيه سليمان بالخلافة في يوم الأحد رابع شهر ربيع الاوّل سنة خمس وأربعين وثمانمائة وشهد السلطان الظاهر جقمق الصلاة عليه بمصلى المؤمني من تحت القلعة ودفن عند آبائه بالمشهد النفيسى خارج القاهرة * ( خلافة المستكفى باللّه أبى الربيع سليمان بن المتوكل على اللّه محمد بن المعتضد أبى بكر بن الحاكم أحمد ابن المستكفى باللّه سليمان بن الحاكم أحمد بن محمد بن الحسن بن علي الفتى بن الراشد ) * الهاشمي العباسي أمير المؤمنين بويع بالخلافة بعد أخيه داود بعهد منه إليه في العشر الاوّل من شهر ربيع الاوّل