الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
379
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
سنة ستين بجانب الأنبار فلما أصبح وصل قرابغا المذكور بمن معه من عساكر التتار فاقتتلوا فانكسر مقدّم التتار ووقع أكثرهم في الفرات * وكان قرابغا قد أكمن جماعة من عسكره فخرج الكمين وأحاط بعسكر الخليفة فقتلوا عسكر الخليفة ولم ينج منهم الا من طوّل اللّه في عمره وأضمرت البلاد الخليفة المستنصر وعدم في الوقعة ولم يعلم له خبر إلى يومنا هذا * وقد اختصر ناقصة المستنصر وبيعته من خوف التطويل * وفي دول الاسلام في سنة تسع وخمسين وستمائة تجمع في أوّلها خلق من التتار من الذين بالجزيرة وغيرهم فأغاروا على حلب وساقوا إلى حمص عندما سمعوا بقتل السلطان الذي كسرهم فالتقاهم صاحب حمص الملك الأشرف وصاحب حماة وحسام الدين الجوكندار وعدّتهم ألف وأربعمائة فارس والتتار في ستة آلاف فحمل المسلمون حملة صادقة فكان لهم النصر ووضعوا السيف في الكفرة حتى حصدوا أكثرهم وانهزم مقدّمهم بيدو بأسوإ حال والعجب انه ما قتل من المسلمين سوى رجل واحد * وفي سنة ستين وستمائة في رمضان أخذت التتار الموصل بعد حصار تسعة أشهر أخذوها بخديعة وطمنوا الناس حتى خربوا السور ثم وضعوا السيف في الخلق تسعة أيام ثم قتلوا صاحبها الصالح إسماعيل بن بدر الدين لؤلؤ وفيها وقع الحرب بين هولاكو وبين ابن عمه بركه صاحب مملكة القفجاق فانكسر هولاكو وقتلت أبطاله * ( خلافة الحاكم بأمر اللّه أبى العباس أحمد بن محمد بن الحسن بن علي الفتى بن الراشد باللّه منصور بن المسترشد الفضل بن المستظهر أحمد بن المقتدى عبد اللّه بن الأمير محمد الذخيرة الهاشمي العباسي ) * أمير المؤمنين أوّل خلفاء مصر من بنى العباس قدم إلى مصر في يوم الخميس السادس والعشرين من صفر سنة ستين وستمائة فأنزله الظاهر بيبرس الصالحي النجمى البندقداري بالبرج الكبير من قلعة الجبل ورتب له من الرواتب ما يكفيه فأقام على ذلك إلى ثامن المحرّم سنة احدى وستين وستمائة فعقد له الملك الظاهر مجلس البيعة بالايوان من القلعة وحضر الوزير والقضاة والامراء وأرباب الدولة وقرئ نسب الحاكم هذا على قاضى القضاة وشهد عنده جماعة فأثبته ثم مدّ يده فبايعه بالخلافة ثم بايعه السلطان ثم الوزير ثم الأعيان على طبقاتهم وخطب له على المنبر وكتب السلطان إلى النوّاب وإلى ملوك الأقطار أن يخطبوا باسمه ثم أنزله السلطان إلى مناظر الكبش فأسكنه بها إلى أن مات * وفي دول الاسلام فعند ذلك قلد السلطنة للملك الظاهر ومن الغد خطب الحاكم بأمر اللّه المذكور خطبة أوّلها الحمد للّه الذي أقام لآل العباس ركنا وظهيرا * هلاك هولاكو وفي أيامه في سنة أربع وستين وستمائة مرض طاغية المغول هولاكو بن تولى بن جنكيزخان الذي أباد الأمم ببغداد وحلب وكان ذا سطوة وهيبة شديدة وحزم ودهاء وخبرة بالحروب مات على دينه بعلة الصرع بمراغة وبنوا على قبره قبة بقلعة تلا وقام بعده ابنه أبغا وفي رجب سنة خمس وستين وستمائة مات صاحب مملكة القفجاق بركه بن نوشى بن جنكيزخان وقام بعده منكوتمر ابن أخيه * وفي سنة ست وستين وستمائة مات صاحب الروم ركن الدين كيقباد بن السلطان كيخسرو بن كيقباد السلجوقى وكان هو وأبوه من تحت أوامر التتار فقتلوه في هذه السنة وله نحو من ثلاثين سنة * وفي سنة اثنتين وسبعين وستمائة مات بالروم الصدر القونوى وببغداد خواجا نصير الطوسي * وفي سنة أربع وسبعين وستمائة نازلت التتار في ثلاثين ألفا البيرة فكبسهم أهل البيرة وأحرقوا المجانيق فترحلوا بعد حصار تسعة أيام وفي سنة ست وسبعين وستمائة في رجبها مات شيخ الاسلام شيخ الشافعية القدوة الزاهد العلم محيي الدين يحيى بن شرف الدين النووي وله خمس وأربعون سنة ونصف وله سيرة مفردة في علومه وتصانيفه ودينه ويقينه وورعه وزهده وقناعته باليسير وتعبده وتهجده وخوفه من اللّه تعالى وقبره بنوى يزار * وقعة التتار في حمص وفي سنة ثمانين وستمائة كانت وقعة حمص أقبلت التتار كالسيل وعدّوا الفرات وانجفل