الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

377

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

من بلاد العجم والصواب انك تعطى دستور الخمسة عشر ألفا من عسكرك وتوفر معلومهم فأجابه المستعصم لذلك فخرج الوزير لوقته ومحا اسم من ذكر من الديوان ثم نفاهم من بغداد ومنعهم من الإقامة بها ثم بعد شهر فعل مثل فعلته الأولى ومحا اسم عشرين ألفا من الديوان ثم كتب إلى هولاكو بما فعل وكان قصد الوزير بمجيء هولاكو أشياء منها انه كان رافضيا خبيثا وأراد أن ينقل الخلافة من بنى العباس إلى العلويين فلم يتم له ذلك من عظم شوكة بنى العباس وعساكرهم فأفكر أن هولاكو إذا قدم يقتل المستعصم وأتباعه ثم يعود إلى حال سبيله وقد زالت شوكة بنى العباس وقد بقي هو على ما كان عليه من العظمة والعساكر وتدبير المملكة فيقوم عند ذلك بدعوة العلويين الرافضة من غير ممانع لضعف العساكر ولقوّته ثم يضع السيف في أهل السنة فهذا كان قصده لعنه اللّه * ولما بلغ هولاكو ما فعل الوزير ببغداد ركب وقصدها إلى أن نزل عليها وصار المستعصم يستدعى العساكر ويتجهز لحرب هولاكو وقد اجتمع أهل بغداد وتحالفوا على قتال هولاكو وخرجوا إلى ظاهر بغداد ومشى عليهم هولاكو بعساكره فقاتلوا قتالا شديدا وصبر كل من الطائفتين صبرا عظيما وكثرت الجراحات والقتلى في الفريقين إلى أن نصر اللّه تعالى عساكر بغداد وانكسر هولاكو أقبح كسرة وساق المسلمون خلفهم وأسروا منهم جماعة وعادوا بالأسرى ورؤوس القتلى إلى ظاهر بغداد ونزلوا بخيمهم مطمئنين بهروب العدوّ فأرسل الوزير ابن العلقمى في تلك الليلة جماعة من أصحابه فقطعوا شط الدجلة فخرج ماؤها على عساكر بغداد وهم نائمون فغرقت مواشيهم وخيامهم وأموالهم وصار السعيد منهم من لقى فرسا يركبها وكان الوزير قد أرسل إلى هولاكو يعرّفه بما فعل ويأمره بالرجوع إلى بغداد فرجعت عساكر هولاكو إلى ظاهر بغداد فلم يجدوا هناك من يردّهم فلما أصبحوا استولوا على بغداد وبذلوا فيها السيف ووقع منهم أمور يطول شرحها والمقصودان هولاكو استولى على بغداد وأخذ المستعصم أسيرا ثم بذل السيف في المسلمين فلم يرحم شيخا كبير الكبره ولا صغير الصغره * ولما أخذ الخليفة أسيرا هو وولده وأحضر بين يديه أمر به هولاكو فأخرج من بغداد وأنزله بمخيم صغير بظاهر بغداد هو وولده ثم في عصر ذلك اليوم وضع الخليفة وولده في عدلين وأمر التتار برفسهما إلى أن ماتا في المحرّم سنة ست وخمسين وستمائة ثم نهبت دار الخلافة ومدينة بغداد حتى لم يبق فيها لا ما قلّ ولا ما جلّ ثم أحرقت بغداد بعد أن قتل أكثر أهلها حتى قيل إن عدّة من قتل في نوبة هولاكو يزيد على ألفي ألف وثلاثين ألف انسان وانقرضت الخلافة من بغداد بقتل المستعصم هذا وبقيت الدنيا بلا خليفة سنين إلى أن أقام الملك الظاهر بيبرس البندقداري بعض بنى العباس في الخلافة حسبما يأتي ذكره على سبيل الاختصار * وكانت خلافة المستعصم خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وأياما وتقدير عمره سبع وأربعون سنة وزالت الخلافة من بغداد قال الشاعر خلت المنابر والأسرة منهم * فعليهم حتى الممات سلام وأما الوزير العلقمى فلم يتم له ما أراد من أن التتار يبذلون السيف في أهل السنة فجاء بخلاف ما أراد وبذلوا السيف في أهل السنة والرافضة كلهم وهو في منصبه مع الذل والهوان وهو يظهر قوّة النفس والفرح وأنه بلغ مراده فلم يلبث أن أمسكه هولاكو بعد قتل المستعصم بأيام ووبخه بألفاظ شنيعة معناها انه لم يكن له خير في مخدومه ولا في دينه فكيف يكون له خير في هولاكو ثم إنه قتله أشرّ قتلة في أوائل سنة سبع وخمسين وستمائة إلى سقر لا دنيا ولا آخرة * وفي دول الاسلام وهو الوزير المدبر المعتبر مؤيد الدين محمد بن محمد بن العلقمى قرّر مع هولاكو أمورا فانعكست عليه وعض يده ندما وبقي يركب اكديشا فنادته عجوز يا ابن العلقمى أهكذا كنت تركب في أيام المستعصم واستشهد ببغداد