الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
372
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
تسع عشرة سنة إلّا شهرا * وفي سيرة مغلطاى فمكث في الخلافة ست عشرة سنة وعشرة أشهر وثلاثة عشر يوما وتوفى سنة أربعين وستمائة في جمادى الآخرة وهو الذي بنى المستنصرية ببغداد التي لم يبن في الاسلام مثلها في كثرة الأوقاف وكثرة ما جعل فيها من الكتب * ( خلافة المستعصم باللّه أبى أحمد عبد اللّه بن المستنصر ابن الظاهر بأمر اللّه محمد أمير المؤمنين الهاشمي العباسي البغدادي ) * آخر خلفاء بنى العباس ببغداد وهو السادس فخلع وقتل في أيام هولاكو أمّه أمّ ولد حبشية بويع بالخلافة بعد موت أبيه في جمادى الآخرة سنة أربعين وستمائة وعمره ثلاثون سنة وكان فيه لين وقلة معرفة * وفي سيرة مغلطاى ومكث في الخلافة خمس عشرة سنة وستة أشهر وعشرين يوما وقتله التتار سنة خمسين وستمائة * وفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة وصلت التتار إلى يعقوبا من أعمال بغداد فالتقاهم الديدوان فكسرهم وفيها مات بدمشق العلامة تقى الدين بن الصلاح شيخ الشافعية والامام علم الدين السخاوي شيخ القراء ومسند العصر أبو الحسن علي بن الحسين بن المقبري بمصر وله ثمان وتسعون سنة * وفي سنة خمسين وستمائة مات العلامة رضى الدين بن الحسن بن محمد الصاغاني صاحب التصانيف ببغداد وله ثلاث وسبعون سنة * ظهور النار خارج المدينة المنوّرة وفي سنة أربع وخمسين وستمائة كان ظهور النار خارج مدينة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فكانت من الآيات الكبرى التي أنذر بها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بين يدي الساعة ولم يكن لها حرّ على عظمها وشدّة ضوئها ودامت أياما وظنّ أهل المدينة انها الساعة وابتهلوا إلى اللّه بالدعاء والتوبة وتواتر شأن هذه النار * وفي الوفاء ظهرت نار الحجاز التي أنذر بها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بأرض المدينة واطفأها اللّه تعالى عند وصولها إلى حرم نبينا كما سنوضحه وهذه النار مذكورة في الصحيحين ولفظ البخاري يخرج نار من أرض الحجاز تضئ منها أعناق الإبل ببصرى ولا اشكال في أنّ المدينة حجازية وظهور النار المذكورة بالمدينة الشريفة قد اشتهر اشتهارا بلغ حد التواتر عند أهل الأخبار وتقدّمها زلازل مهولة وكان ابتداء الزلزلة بالمدينة الشريفة مستهل جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وستمائة لكنها كانت خفيفة لم يدركها بعضهم وتكرّرت بعد ذلك واشتدّت في يوم الثلاثاء على ما حكاه القطب القسطلاني وظهرت ظهورا عظيما اشترك في ادراكها العامّ والخاص ثم لما كانت ليلة الأربعاء ثالثة الشهر أو رابعته في الثلث الأخير من الليل حدث بالمدينة زلزلة عظيمة أشفق الناس منها وانزعجت القلوب لهيبتها واستمرّت تزلزل بقية الليل واستمرّت إلى يوم الجمعة ولها دوىّ أعظم من دوىّ الرعد فتموّجت الأرض وتحركت الجدران حتى وقع في يوم واحد دون ليلته ثماني عشرة حركة * قال القرطبي خرجت نار الحجاز بالمدينة وكان بدوّها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد الليلة الثالثة من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة واستمرّت إلى ضحى النهار يوم الجمعة فسكنت وظهرت بقريظة النار بطرف الحرّة ترى في صفة البلدة العظيمة عليها سور محيط عليه شراريف وأبراج وماذن وترى رجال يوقدونها لا تمرّ على جبل الا دكته وأذابته ويخرج من مجموع ذلك مثل النهر أحمر وازرق له دوىّ كدوىّ الرعد يأخذ الصخور بين يديه وينتهى إلى محط الركب العراقي واجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم فانتهت النار إلى قرب المدينة ومع ذلك كان يأتي إلى المدينة نسيم بارد وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر وقال لي بعض أصحابنا رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام وسمعت انها رؤيت من مكة ومن جبال بصرى ونقل أبو شامة من كتاب الشريف سنان قاضى المدينة الشريفة وغيره أنّ في ليلة الأربعاء ثالثة جمادى الآخرة حدثت بالمدينة في الثلث الأخير من الليل زلزلة عظيمة أشفقنا منها وباتت في تلك الليلة تزلزل ثم استمرّت تزلزل كل يوم وليلة مقدار عشر مرّات وفي كتاب بعضهم أربع عشرة مرّة قال ولقد تزلزلت مرّة ونحن حول الحجرة فاضطرب لها المنبر إلى أن سمعنا منه