الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
358
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
جمعة فلعله رحم * وفي سنة ثلاثين وأربعمائة مات حافظ أصبهان أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الصوفي الأحول صاحب الحلية في المحرم وله أربع وتسعون سنة * وفي سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة وقعت زلازل عظيمة بالقيروان وبلاد إفريقية وخسف ببعض بلاد القيروان وطلع من الخسف دخان عظيم اتصل بالجوّ ووقع ببلاد خوزستان قطعة حديد من الهواء وزنها مائة وخمسون منا فكان لها دوى عظيم أسقط منها الحوامل فأخذها السلطان وأراد ان يعمل منها سيفا فكانت الآلات لا تعمل فيها وكل آلة ضربوها بها تكسرت * وفي سنة أربع وثلاثين وأربعمائة كانت ببلاد توريز زلزلة عظيمة هدمتها كلها حتى القلعة والسور ومات تحت الردم بقدر مائة ألف انسان ولبس أهلها المسوح وتضرعوا إلى اللّه لعظم هذه النازلة * وفي سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة في ذي القعدة توفى عبد اللّه بن يوسف أبو محمد الجويني والد امام الحرمين أبى المعالي وكان اماما للشافعية تفقه على أبى الطيب سهل بن محمد الصعلوكى * وفي سنة أربعين وأربعمائة توفى عبيد اللّه بن عمر بن أحمد بن عثمان أبو القاسم الواعظ المعروف بابن شاهين ومولده سنة احدى وخمسين وثلاثمائة * وفي سنة احدى وأربعين في ذي الحجة ارتفعت سحابة سوداء مظلمة ليلا فزادت ظلمتها على ظلمة الليل وظهر في جوانب السماء كالنار المضطرمة وهبت معها ريح شديدة قلعت رواشن دار الخلافة وشاهد الناس من ذلك ما أزعجهم وخوّفهم فلزموا الدعاء والتضرّع فانكشفت في باقي الليل * وفي سنة سبع وأربعين وأربعمائة في شوالها توفى قاضى القضاة أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن مأكولا ومولده سنة ثمان وستين وثلاثمائة وبقي في القضاء تسعا وعشرين سنة وكان شافعيا ورعا نزها أمينا * وفي سنة تسع وأربعين وأربعمائة في ربيع الاوّل توفى اياز بن انماق أبو النجم غلام محمود بن سبكتكين وأخباره معه مشهورة كذا في الكامل * وفي سنة تسع وأربعين وأربعمائة كان الوباء المفرط بما وراء النهر حتى قيل إنه مات في الوباء ألف ألف وستمائة ألف نفس * وفي سنة خمسين وأربعمائة توفى أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي صاحب التصانيف الكثيرة منها الحاوي وغيره في علوم كثيرة وكان عمره ستا وثمانين سنة * وفي سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة في جمادى الأولى انكسفت الشمس جميعها وظهرت الكواكب وأظلمت الدنيا وسقطت الطيور الطائرة * وفي سنة أربع وخمسين وأربعمائة توفى القاضي أبو عبد اللّه محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي مصنف كتاب الشهاب بمصر كذا في الكامل * وفي سنة ست وخمسين وأربعمائة مات عالم الأندلس أبو محمد علي بن أحمد ابن حزم القرطبي الفقيه الظاهري صاحب التصانيف وله اثنتان وسبعون سنة * وفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة كانت زلزلة عظيمة بخراسان تكرّرت أياما وتشققت منها الجبال وخسف بعدّة قرى وهلك خلق كثير نقله ابن الأثير قال وفيها ولدت ببغداد بباب الازج بنت لها رأسان ووجهان ورقبتان على بدن واحد وفيها مات بنيسابور عالم خراسان الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي صاحب التصانيف وله أربع وسبعون سنة وكانت ولادته سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة * وفي سنة ستين وأربعمائة كانت الزلزلة العظمى بالرملة ومصر والشام حتى طلع الماء من رؤوس الآبار وهلك من أهلها كما نقل ابن الأثير خمسة وعشرون ألفا وزال البحر عن الساحل فنزل الناس يلتقطون السمك منه فرجع عليهم البحر فغرقوا جميعا * وفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة في ذي الحجة توفى ببغداد الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي صاحب التاريخ والمصنفات الكثيرة وكان امام الدنيا في زمانه وممن حمل جنازته الشيخ أبو إسحاق الشيرازي * وفي سنة خمس وستين وأربعمائة توفى الامام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوريّ مصنف الرسالة وغيرها وكان اماما فقيها أصوليا مفسرا