الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
345
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر ونصف * وفي سيرة مغلطاى وكانت مدّة خلافته عشر سنين وتسعة أشهر وثلاثة أيام وقيل تسع سنين وسبعة أشهر واثنين وعشرين يوما وعاش أربعين سنة * ( ذكر خلافة المكتفى باللّه علي بن المعتضد أحمد بن ولى العهد الموفق طلحة بن جعفر ) * المتوكل بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون الهاشمي العباسي أمير المؤمنين أبو محمد أمّه أمّ ولد تسمى خاضع ولد سنة أربع وستين ومائتين * صفته * كان يضرب المثل بحسنه في زمانه كان معتدل القامة درىّ اللون أسود الشعر حسن اللحية جميل الصورة بويع بالخلافة بعد أبيه المعتضد في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين ومائتين وأخذ له أبوه البيعة في مرض موته وأباد القرامطة وفتح أنطاكية * وفي أيام المكتفى سنة تسعين ومائتين كان بمصر غلاء عظيم حتى أكل الناس الميتة ولم يبق من العالم الا القليل وفيها حاصرت القرامطة دمشق فقتل طاغيتهم صاحب الشام ابن ركرويه وكان ركرويه يكذب ويزعم أنه علوي فقام بالامر بعده أخوه الحسين فجهز المكتفى عشرة آلاف مع أبي الأعز لقتالهم فلما قاربوا حلب بيتهم القرامطة فهرب أبو الأعز في ألف فارس فدخل حلب وقتل أكثر جيشه ووصل المكتفى باللّه إلى الرقة وبعث الجيوش يمدّ أبا الأعز وقدمت عساكر مصر مع بدر الحمامي فهزموا القرامطة وقتل منهم خلق كثير * وفيها مات محدّث بغداد عبد اللّه بن أحمد بن حنبل الشيباني الحافظ وله سبع وسبعون سنة * وفي سنة احدى وتسعين ومائتين مات مقرئ أهل مكة قنبل واسمه محمد بن عبد الرحمن المخزومي وفيها مات محدث الري علي بن الحسين بن الجنيد الرازي الحافظ * وفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين مات حافظ وقته أبو بكر أحمد بن عمرو البصري البزار صاحب المسند الكبير برملة وقاضى القضاة أبو حازم عبد الحميد بن عبد العزيز الحنفي ببغداد وكان من قضاة العدل فكان عند الموت يبكى ويقول يا رب من القضاء إلى القبر * وأما القرامطة فعظم بهم البلاء فالتزم أهل دمشق لهم بأمور عظيمة فترحلوا ثم افتتحوا حمص وساروا إلى حماة والمعرّة يقتلونهم ويسبون وقتلوا أكثر أهل بعلبك ثم استباحوا سلمية فالتقاهم جيش الخليفة بقرب حمص فكسروهم وأسروا خلائق وذلت القرامطة لعنهم اللّه ثم انهزم رئيسهم مع ابن عمه وآخر فوقعوا بهم فحملوهم إلى المكتفى فقتلوهم وأحرقوا ولم تطل أيام المكتفى ومات ببغداد شابا ليلة الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين وكانت خلافته ستة أعوام وستة أشهر وأربعة وعشرين يوما واستخلف بعده أخوه المقتدر بتفويض المكتفى إليه في مرضه بعد أن سأل عنه المكتفى وصح عنده انه احتلم واللّه أعلم * ( ذكر خلافة المقتدر باللّه أبو الفضل جعفر بن ولى العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر ابن المعتصم محمد بن الرشيد الهاشمي العباسي ) * أمير المؤمنين وهو السادس فخلع مرّتين كما سيأتي أمّه أمّ ولد اسمها شعب بويع بالخلافة بعد موت أخيه المكتفى وهو غير بالغ وعمره أربع عشرة سنة قال الذهبي وعمره ثلاث عشرة سنة وأربعون يوما ولم يل أمر الامّة صبىّ قبله وضعف دست الخلافة في أيامه ولما استخلف المقتدر في هذه المرّة الأولى لم يتم أمره لصغر سنه وتغلب عليه الجند واتفق جماعة من الأعيان على خلعه من الخلافة وتولية عبد اللّه بن المعتز وكلموا ابن المعتز في ذلك فأجابهم بشرط أن لا يكون فيها دم فإنه كان عالما فاضلا دينا أديبا شاعرا فأجابوه لذلك وكان رأسهم محمد بن داود بن الجرّاح وأبو المثنى أحمد بن يعقوب القاضي والحسين بن حمدان واتفقوا على قتل المقتدر ووزيره العباس وفاتك فلما كان العشرون من شهر ربيع الاوّل سنة ست وتسعين ومائتين ركب الحسين بن حمدان والقوّاد فشدّ ابن حمدان على الوزير فقتله فأنكر عليه فاتك فقتله ثم شدّ على المقتدر وكان يلعب بالصوالجة فسمع الضجة فدخل وأغلقت الأبواب فعاد ابن حمدان ونزل وأحضر عبد اللّه بن المعتز وحضر القواد والقضاة والأعيان وبايعه