الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

341

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

عبد اللّه بن طاهر الخزاعي وكبير الامراء وصيف التركي وكان قد استولى على الخليفة وتمكن ثم قتلوه وأخذوا له أموالا عظيمة وبعده قتل في سنة أربع بغا الصغير وكان قد تمرّد وطغى وبغى وراح وصيف فتفرّد هو بالأمور وكان المعتز يقول لا أستلذ بحياة ما بقي بغا وفيها مات بسامراء على الملقب بين الشيعة بالهادي وهو أحد الاثني عشر المعصومين عند الرافضة وهو ابن الجواد محمد بن الرضا علي بن الكاظم موسى بن جعفر الصادق وعاش أربعين سنة * وفي سنة خمس وخمسين ومائتين مات عالم سمرقند أبو محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمي الحافظ صاحب السند وشيخ الطائفة الكرامية المجسمة محمد بن كرام السجستاني الزاهد مات ببيت المقدس وكان المعتز في ضيق وحجر في خلافته مع الأتراك واتفق جماعة منهم أتوه وقالوا يا أمير المؤمنين أعطنا أرزاقنا لنقتل صالح بن وصيف التركي ونستريح منه وكان المعتز يخاف من صالح المذكور فطلب من أمه مالا لينفقه فيهم فأبت عليه وشحت وكانت في سعة من المال ولم يكن بقي في بيوت الأموال شيء فاجتمع الأتراك حينئذ واتفقوا على خلعه من الخلافة ووافقهم صالح بن وصيف ومحمد بن بغا فلبسوا السلاح وجاءوا إلى دار الخلافة فبعثوا إلى المعتز أن اخرج إلينا فبعث يقول قد شربت دواء وأنا ضعيف فهجم عليه جماعة فجرّوه برجليه وضربوه بالدبابيس وأقاموه في الشمس في يوم صائف فبقى يرفع قدما ويضع أخرى ويلطمون وجهه ويقولون اخلع نفسك ثم أحضروا القاضي ابن أبي الشوارب والشهود وخلعوه ثم أحضروا من بغداد إلى سامرا وهي يومئذ دار الخلافة محمد بن الواثق وكان المعتز قد أبعده إلى بغداد فسلم إليه المعتز الخلافة وبايعه ولقبوه المهتدى باللّه ثم أخذوا المعتز بعد خمس ليال من خلعه وأدخلوه الحمام فلما تغسل عطش وطلب ماء فمنعوه حتى شارف الهلاك ثم أخرجوه فسقوه ماء ثلج فشربه وسقط ميتا وابنه عبد اللّه مات في صهريج ماء من شدّة البرد كذا في سيرة مغلطاى وكان موته في شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين وفي سيرة مغلطاى مات في سر من رأى لثلاث خلون من شعبان وقيل من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين وله أربع وعشرون سنة وقيل ثلاث وعشرون سنة وكانت خلافته أربع سنين وستة أشهر وأربعة عشر يوما * وفي سيرة مغلطاى وكانت خلافته ثلاث سنين وستة أشهر واحدى وعشرين يوما وبعد قتله أمسك صالح بن وصيف وكان رئيس الامراء أمه قبيحة وصادروها فوجدوا عندها ألف ألف دينار عينا ونصف أردب لؤلؤ وويبة ياقوت أحمر وأشياء كثير غير ذلك * قال الذهبي أخذ صالح منها ثلاثة آلاف دينار فحمل جميع ذلك لصالح بن وصيف فقال ابن وصيف قاتل اللّه قبيحة عرضت ابنها للقتل وعندها هذه الأموال العظيمة ثم أخرجت قبيحة المذكورة على أقبح وجه إلى مكة فأقامت بها إلى أن ماتت * ( ذكر خلافة المهتدى باللّه محمد بن الواثق هارون بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدى محمد بن أبي جعفر المنصور الهاشمي العباسي ) * أمير المؤمنين الصالح الدين أبي إسحاق وقيل أبى عبد اللّه وأمه أم ولد رومية تسمى قرب ولد في خلافة جدّه سنة بضع عشرة ومائتين * صفته * كان أسمر رقيقا مليح الوجه دينا صالحا ورعا عابدا عاقلا قويا في أمر اللّه شجاعا خليقا للامارة لكنه لم يجد ناصرا ولا معينا على الحق والخير ولو وجد ناصر الكان أحيا سنة عمر بن عبد العزيز وقيل كان يسرد الصوم ويقنع بعض الليالي بخبز وخل وزيت * قال الخطيب لم يزل صائما منذ ولى إلى أن قتل * وقال أبو العباس هاشم بن القاسم كنت بحضرة المهتدى عشية رمضان فوثبت لانصرف قال اجلس ثم أحضر بعد الصلاة طبقا فيه أرغفة من الخبز وبعض ملح وخل وزيت وقال كل فقلت يا أمير المؤمنين قد أسبغ اللّه نعمه عليك قال صدقت ولكني فكرت في أنه كان في بنى أمية عمر بن عبد العزيز ففاق على بني هاشم فأخذت نفسي على ما رأيت بويع بالخلافة بعد ابن عمه المعتز