الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

34

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

هذا باب سقط عليه النجاف والبنيان فلا نستطيع أن نحركه حتى نصبح فننظر إليه من أين أتى فرجعت وتركت البابين مفتوحين فلما أصبحت غدوت عليهما فإذا الحجر الذي في زاوية المسجد مثقوب وإذا فيه أثر رباط الدابة فقلت لأصحابي ما حبس هذا الليلة الباب الاعلى نبىّ وقد صلى الليلة في مسجدنا هذا فقال قيصر لقومه يا معشر الروم ألستم تعلمون ان بين عيسى وبين الساعة نبىّ بشركم به عيسى ابن مريم ترجون أن يجعله اللّه فيكم قالوا بلى قال فان اللّه قد جعله في غيركم في أقل منكم عددا وأضيق منكم بلدا وهي رحمة اللّه عز وجل يضعها حيث شاء * وفي رواية ان هرقل لما قرأ الكتاب أي كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خلا بدحية وقال له واللّه انا لنعلم انه نبىّ مرسل وهو الذي كنا ننتظره وقرأنا نعته في الكتب السماوية وانى أخاف الروم أن يقصدوا هلاكى والا تابعته فاذهب إلى رومة فلن بها رجلا اسمه ضفاطر وكان رجلا عظيما من علماء النصارى وكان نظير هرقل في العلم قال فأخبره بهذا الخبر * وفي رواية كتب إليه هرقل كتابا وقال لدحية ان ضفا طرفي الروم أعظم منى واعتقادهم لكلامه أكثر فانظر ما ذا يقول فذهب دحية إلى رومة وبلغ ضفاطر كتاب هرقل وأخبره بخبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأوصافه قال ضفاطر واللّه انه لنبىّ على الحق ونحن وجدناه في كتابنا بالصفة التي ذكرت وقرأنا اسمه في التوراة والإنجيل ثم دخل ضفاطر بيته ونزع ثيابه السود ولبس ثيابا بيضا وأخذ بيده العصا وذهب إلى كنيسة النصارى حين كان فيها جمع من أشرافهم وقال يا معشر الروم اعلموا انه جاءنا كتاب من عند أحمد العربي ودعانا في ذلك الكتاب إلى الحق * وأنا أشهد أن لا إله الا اللّه وأن أحمد عبده ورسوله * فلما سمعت الروم منه هذا الكلام وثبت عليه بأجمعها فضربته حتى قتلته فرجع دحية إلى هرقل وأخبره بما رأى قال له هرقل أما قلت لك انى أخاف من الروم واللّه ان ضفاطر عند قومه أعظم منى عند هؤلاء القوم واعتقاد أهل الروم لكلامه أكثر من اعتقادهم لكلامي وقد ثبت ان هرقل لما بلغه خبر ضفاطر انتقل من إيليا إلى حمص دار ملكه وسلطنته وكانت له هناك دسكرة أي قصر عظيم فأذن لعظماء الروم في دسكرته ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم اطلع فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتابعوا هذا النبيّ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من ايمانهم قال ردّوهم علىّ فقال إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدّتكم على دينكم فقد رأيت فسجدوا له ورضوا عنه فكان ذلك آخر شأن هرقل * رواه صالح بن كيسان ومعمر عن الزهري كذا في البخاري * وفي المنتقى وهرقل عظيم الروم ملك احدى وثلاثين سنة واختلف في اسلامه * وفي ملكه توفى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وشرف وكرم * ( ذكر كتاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى كسرى ملك فارس ) * وهذا هو كسرى برويز بن هرمز بن أنو شروان ومعنى برويز بالعربية المظفر فيما ذكره المسعودي وهو الذي كان غلب الروم فأنزل اللّه في قصتهم * ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وأدنى الأرض فيما ذكره الطبري هي بصرى وفلسطين وأذرعات من أرض الشام * ذكر الواقدي أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث عبد اللّه بن حذافة السهمي منصرفه من الحديبية إلى كسرى وبعث معه كتابا مختوما وفيه مكتوب * ( بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه إلى كسرى عظيم فارس سلام على من اتبع الهدى وآمن باللّه ورسوله وشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمدا عبده ورسوله وأدعوك بداعية اللّه عز وجل فانى أنا رسول اللّه عز وجل إلى الناس كافة لا نذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين أسلم تسلم فان أبيت فعليك اثم المجوس فلما قرأ كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخذه ومزّقه وشققه وقال يكتب الىّ بهذا الكتاب