الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

337

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

لأخيه هارون الرشيد وبويع بالخلافة ببغداد ثم اضمحل دسته واختفى سبع سنين * وفي سنة سبع وعشرين ومائتين مات زاهد الوقت بشر بن الحارث الحافي ببغداد وله خمس وسبعون سنة وكانت وفاة المعتصم بسرّمن‌رأى في يوم الخميس تاسع عشر ربيع الاوّل كما تقدّم ذكره ومات وعمره سبع وأربعون سنة وسبعة أشهر وتخلف بعده ابنه هارون * ( ذكر خلافة الواثق باللّه هارون بن المعتصم باللّه محمد بن الرشيد هارون الهاشمي العباسي البغدادي ) * أمير المؤمنين أبو جعفر وأمّه أمّ ولد رومية تسمى قراطيس ومولده لعشر بقين من شعبان سنة ست وتسعين ومائة بويع بالخلافة لما مات أبوه بعهد منه * قال الخطيب كان أحمد بن داود قد استولى على الواثق وحمله على تشديد المحنة ودعا الناس إلى القول بخلق القرآن * قال الذهبي قيل انّ الواثق رجع عن ذلك قبل موته وترك المحنة بخلق القرآن لما أحضروا إليه رجلا مقيدا فقال أخبروني عن هذا الرأي الذي دعوتم الامّة إليه أعلمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يدع الناس إليه أم هو شيء ما علمه فقال أحمد بن أبي داود بل علمه قال فكيف وسعه صلى اللّه عليه وسلم ان يترك الناس ولم يدعهم إليه وأنتم لا يسعكم قال فبهتوا فاستضحك الواثق وقام قابضا على فمه ودخل بيتا وتمدّد وهو يقول وسع نبي اللّه أن يسكت ولا يسعنا فأمر بفك أقياد الشيخ وأن يعطى ثلاثمائة دينار وأن يردّ إلى بلده وهذا الذي قاله هذا الشيخ الزام وبحث لازم للمعتزلة وكان الواثق وافر الأدب فصيحا قيل انّ جارية من جواريه غنته بشعر العرجى أظلوم انّ مصابكم رجلا * ردّ السلام تحية ظلم فمن الحاضرين من صوّب نصب رجلا ومنهم من قال صوابه الرفع فقالت هكذا لقننى المازني فطلب المازني فلما حضر قال ممن الرجل قال من بنى مازن قال أي الموازن أمازن بنى تميم أم مازن قيس أم مازن ربيعة قال مازن ربيعة قال المازني فكلمني حينئذ بلغة قومي فقال با اسمك لأنهم يقلبون الميم باء والباء ميما فكرهت ان أواجهه بمكر فقلت بكر يا أمير المؤمنين ففطن لها وأعجبته وقال ما تقول في هذا البيت قلت الوجه النصب لانّ مصابكم مصدر بمعنى اصابتكم فأخذ البريدى يعارضني فقلت هو بمنزلة ان ضربك زيدا ظلم فالرجل مفعول مصابكم والدليل عليه انّ الكلام معلق إلى أن يقول ظلم فيتم فأعجب الواثق فأعطاني ألف دينار * وفي سنة تسع وعشرين ومائتين مات شيخ القراء خلف بن هشام البزاز ببغداد والعلامة نعيم بن حماد الخزاعي الحافظ صاحب التصانيف * ذكر من مات من المشاهير في خلافة الواثق باللّه وفي سنة احدى وثلاثين ومائتين مات فقيه وقته الإمام أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي صاحب الشافعي مسجونا لكونه أبى أن يقول القرآن مخلوق وهو أعلم أصحاب الشافعي وأعبدهم * وفيها مات شاعر العصر تمام الطائي حبيب بن أوس بالموصل كهلا * وفيها مات الخليفة الواثق باللّه وكان قد أسرف في التمتع بالنساء بحيث انه أكل لذلك لحم الأسد فولد له أمراضا تلف منها قيل لما احتضر جعل يردّد هذين البيتين الموت فيه جميع الخلق تشترك * لا سوقة منهم تبقى ولا ملك ما ضرّ أهل قليل في تفاقرهم * وليس يغنى عن الاملاك ما ملكوا ثم أمر بالبسط فطويت وألصق خدّه بالتراب وذل وأناب وافتقر إلى الرحيم التوّاب وجعل يقول يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه وكانت وفاته بمدينة سرّ من رأى في يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة من سنة اثنتين وثلاثين ومائتين عن بضع وثلاثين سنة متحرّقا في تنور بدعائه على نفسه حين امتحن أحمد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين كذا في سيرة مغلطاى وكانت دولته خمس سنين وتسعة أشهر وستة أيام وتخلف بعده أخوه جعفر المتوكل * ( ذكر خلافة المتوكل على اللّه جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون الهاشمي العباسي البغدادي ) * أمير المؤمنين أبى الفضل أمه أم ولد تركية تسمى