الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

330

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

مليح الشكل محببا إلى الرعية شجاعا خصاما للزنادقة يتتبعهم ويقتلهم في كل بلد وبنى جامع الرصافة وكسا الكعبة القباطي والخز والديباج وطلى جدرانها بالمسك والعنبر من أسفلها إلى أعلاها ولما شب ولاه أبوه على طبرستان وما يليها وعلى الرىّ وتأدّب المهدى وجالس العلماء وتميز وقيل انّ أباه المنصور غرم أموالا عظيمة وتحيل حتى استنزل ولى العهد أخاه عيسى بن موسى عن المنصب وولاه للمهدى هذا * قال الذهبي بايعه الناس بالعهد الذي عهد إليه أبوه المنصور فلما كان بعد أشهر ألحّ على ولىّ عهده من بعده عيسى بن موسى بكل ممكن ليخلع نفسه عن العهد لموسى الهادي بن المهدى فأجاب خوفا على نفسه وأعطاه المهدى عشرة آلاف ألف واقطاعات جليلة وأبرم ذلك في أوّل سنة ستين ومائة * ذكر من مات من المشاهير في خلافة المهدى وفي سنة تسع وخمسين ومائة مات مالك بن معول البجلي أحد الأئمة قال له رجل اتق اللّه فألصق خده بالأرض فمات * وفي سنة ستين ومائة افتتح المسلمون مدينة كبيرة بالهند وكانت دولة المهدى مباركة محمودة ففرّق في هذا العام أموالا لا تحصى وأمر بانشاء رواقات المسجد الحرام وحمل إليها الا عمدة الرخام في البحر وفرق في أهل الحرمين ما لم يسمع بمثله أبدا فقيل بلغ ثلاثين ألف ألف درهم وفرق من الثياب مائة ألف ثوب وخمسين ألفا وحج بالناس وحمل معه الثلج إلى مكة وهذا أيضا لم يسمع بمثله وفي جمادى الآخرة من العام مات محدّث الاسلام شعبة بن الحجاج العتكي الواسطي شيخ أهل البصرة وله ثمانون سنة * قال الشافعي لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق * وقال آخر رأيت شعبة يصلى حتى تورّم قدماه رحمه اللّه * ظهور عطاء المقنع الساحر وفي سنة احدى وستين ومائة كان ظهور عطاء المقنع الساحر الذي ادّعى النبوّة * قال الذهبي ادّعى الربوبية بناحية مرو واستغوى الخلق وأرى الناس قمرا آخر في السماء يراه المسافرون من مسيرة شهرين وكان يرى الناس أعاجيب كثيرة من أنواع السحر وكان يقول بالتناسخ وانّ الحق تحوّل في صورة آدم فسجدت له الملائكة ثم تحوّل إلى صورة نوح ثم تحوّل إلى صورة صاحب الدولة أبى مسلم الخراساني ثم إلى صورته تعالى اللّه عن ذلك فعبده خلق وقاتلوا دونه مع قبح صورته ولكنته وعوره ودمامته وكان قد اتخذ على وجهه وجها من ذهب يستتر به فقيل له المقنع فأرسل إليه المهدى جيشا عليهم شعبة الخرشى فالحّ عليه بالقتال وقتل خلق كثير وقتلوه وقيل إنه لما أحس بالغلبة وعلم بأخذه قتل نفسه فافتتح المسلمون حصنه فقطعوا رأسه وبعثوا به فقدم الرأس على المهدى وهو بحلب * وفي شعبان سنة احدى وستين ومائة توفى سيد أهل زمانه في العلم والعمل سفيان بن شعبة الثوري وله ست وستون سنة بالبصرة * قال ابن المبارك كتبت الحديث عن ألف ومائة ما فيهم أفضل من الثوري * وقال ابن معين وغيره الثوري أمير المؤمنين في الحديث * وقال الثوري ما حفظت شيئا فنسيته وفي سنة احدى وستين ومائة جدّد المهدى عمارة الحجر وجداره ورخمها برخام حسن كذا في شفاء الغرام نقلا عن الأزرقي * وفي سنة اثنتين وستين أو احدى وستين ومائة مات سيد الزهاد إبراهيم بن أدهم البلخي بالشأم وكان أبوه أميرا ومات بعده أو قبله زاهد الكوفة داود بن نصير الطائي وكان اماما في العلم والعمل * وفي سنة ثلاث وستين ومائة مات عالم خراسان إبراهيم بن طهمان وبكير بن معروف المفسر قاضى نيسابور * وفي سنة ثمان وستين ومائة مات أمير المدينة أبو محمد الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب والد السيدة نفيسة وله خمس وثمانون سنة ومات الأمير ولى عهد السفاح عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهم وقد ذكرنا انّ المهدى خلعه وكان من كبار الابطال * وفي سنة تسع وستين ومائة لثمان بقين من المحرّم منها توفى أمير المؤمنين المهدى باللّه أبو عبد اللّه محمد بن المنصور ساق خلف صيد فدخل خربة فدق ظهره باب الحربة في قوّة سوق الفرس فتلف لوقته وقيل مات صريعا عن دابته في الصيد كذا في سيرة مغلطاى