الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
328
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
جبير وأبو حنيفة * وروى عن أسد بن عمرو أنه قال صلى أبو حنيفة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة وكان يسمع بكاؤه في الليل حتى ترحمه جيرانه * وفي حياة الحيوان كان أبو حنيفة اماما في القياس وصلى صلاة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة وكان عامّة ليله يقرأ القرآن في ركعة واحدة وكان يبكى في الليل حتى ترحمه جيرانه وختم القرآن في الموضع الذي توفى فيه سبعة آلاف مرة ولم يفطر منذ ثلاثين سنة * وقال علي بن يزيد الصدائي رأيت أبا حنيفة ختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة بالليل لو ستين ختمة بالنهار * وروى عن أبي حنيفة أنه قال دخلت البصرة فظننت أن لا أسأل عن شيء الا أجبت عنه فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب فجعلت على نفسي أن لا أفارق حمادا فصحبته عشرين سنة قال وما صليت صلاة الا واستغفرت لحماد مع والديّ ولكل من قرأت عليه وكان أبو حنيفة يقول ما جاءنا أو يقول أتانا عن اللّه ورسوله قبلناه على الرأس والعين وما جاءنا أو أتانا عن الصحابة اخترنا أحسنه ولم نخرج عن أقاويلهم وما جاءنا أو أتانا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال وأما غير ذلك فلا نسمع التشنيع كذا في ربيع الأبرار غير قوله وأما غير ذلك فلا نسمع التشنيع وفي نوابغ الكلم وتد اللّه الأرض بالاعلام المنيفة * كما وتد الحنيفية * بعلوم أبي حنيفة * الأئمة الجلة الحنفية * أزمة الملة الحنيفية * الناس حنفي وأحنفى * والدين والعلم حنيفى وحنفي كذا في ربيع الأبرار وحتيف هو ابن السجف بن سعد التابعي وكان شجاعا باسلا والحنتف الجراد المنتف المنقى للطبخ والحسوف ؟ ؟ ؟ الذي ينتف لحيته من هيجان المرار به والا حنف بن قيس من كبار التابعين والسيوف الحنيفية تنسب إليه لأنه أوّل من أمر باتخاذها والقياس أحنفى كذا في القاموس وكان أبو حنيفة يقول قولنا هذا رأى وهو أحسن ما قدمنا عليه فمن جاءنا بأحسن منه فهو أولى بالصواب * وفي الملل والنحل للشهرستاني وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن قدر على غير ذلك فله ما رأى * ومن أصحابه محمد بن الحسن وأبو يوسف يعقوب وزفر بن هذيل والحسن بن زياد اللؤلؤي وأبو مطيع البلخي وبشر المريسي * ومن تورّعه عما دخله الشبهة ما رواه حفص بن عبد الرحمن وكان شريك أبي حنيفة في التجارة وكان أبو حنيفة يتجر عليه ويبعث إليه بمتاع ويقول له في ثوب كذا وكذا عيب فبين إذا بعته فباع حفص المتاع ولم يبين ونسي فلما علم أبو حنيفة تصدّق بثمن الثياب كلها * ومن ورعه انّ شاة سرقت في عهده فلم يأكل لحم الشاة مدّة تعيش الشاة فيها وكان يتمثل بهذين البيتين دائما عطاء ذي العرش خير من عطائكم * وفضله واسع يرجى وينتظر أنتم يكدّر ما تعطون منكم * واللّه يعطى فلا منّ ولا كدر وروى انّ امرأة دخلت في مسجد أبي حنيفة وهو جالس بين أصحابه فأخرجت تفاحة أحد جانبيها أحمر والآخر أصفر فوضعتها بين يديه ولم تتكلم فأخذها أبو حنيفة وشقها نصفين فقامت المرأة وخرجت ولم يعرف أصحابه مرادها فسألوه عن ذلك فقال إنها ترى تارة أحمر مثل أحد جانبي التفاحة وتارة أصفر مثل الجانب الآخر سألت أيكون حيضا أو طهرا فشققت التفاحة وأريتها باطنها وأردت بذلك أن لا تطهرين حتى ترين البياض مثل باطنها فقامت وخرجت * وفي المبسوط أن اعرابيا دخل على أبي حنيفة وهو جالس بين أصحابه فقال له أفي الصلاة واو أو واوان فقال واوان فقال بارك اللّه فيك كما بارك في لا ولا فلم يعلم أحد سؤال السائل ولا جواب أبي حنيفة فسألوه عن ذلك فقال سألني في التشهد واو أو واوان فقلت واوان فدعا لي بالبركة كما بارك في الشجرة الزيتونة لا شرقية ولا غربية وقال أحمد بن كامل وعبد الباقي بن قانع توفى أبو حنيفة ببغداد سنة خمسين ومائة وكان ابن سبعين * وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات توفى في سنة احدى وقيل ثلاث وخمسين ومائة كذا في حياة