الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
326
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
التصانيف في العلم بمكة كما أن سعيد بن أبي عروبة أوّل من صنف بالبصرة في هذا العصر * ترجمة الامام الأعظم أبي حنيفة النعمان وفي رجب سنة خمسين ومائة توفى فقيه العراق الامام الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زنوطا بن ماه الكوفي مولى بنى تيم اللّه بن ثعلبة أحد الأئمة الأربعة المشهورين ولد بالكوفة سنة ثمانين ونشأ بها * قال أبو بكر ابن أحمد بن ثابت المؤرّخ يقال انّ أباه ثابتا هو الذي أهدى الفالوذج لعلي بن أبي طالب يوم النيروز وقيل كان يوم المهرجان وكان أبو حنيفة يقول أنا في بركة دعوة صدرت من علىّ بن أبي طالب * وعن ابن حيرون عن الضمري قال كان أبو حنيفة حسن السمت والوجه والثوب والفعل والمواساة لكل من طاف به * صفته * انه كان ربعة من الرجال ليس بالطويل ولا بالقصير وكان من أحسن الناس منطقا روى انّ ولادته كانت في عصر الصحابة وتفقه في زمن التابعين * وفي الكشف شرح المنار انه ولد في زمن الصحابة ولقى ستة منهم انس بن مالك وعبد اللّه بن الحارث بن جزء وعبد اللّه بن أنيس وعبد اللّه ابن أبي أوفى وواثلة بن الأسقع ومعقل بن يسار وفي جابر بن عبد اللّه اختلاف ونشأ في زمن التابعين وفي تذنيب الرافعي يقال إنه أدرك أنس بن مالك حين نزل الكوفة وسمع عطاء بن أبي رباح والزهري وقتادة * وفي تاريخ اليافعي رأى انسا وروى عن عطاء بن أبي رباح وتفقه على حماد بن أبي سليمان وفي تاريخ اليافعي وكان قد أدرك أربعة من الصحابة أنس بن مالك بالبصرة وعبد اللّه بن أبي أوفى بالكوفة وسهل بن سعد الساعدي بالمدينة وأبا الطفيل عامر بن واثلة بمكة * وذكر الخطيب في تاريخ بغداد انه رأى أنس بن مالك وأخذ الفقه من حماد بن أبي سليمان وسمع عطاء بن أبي رباح وأبا إسحاق السبيعي ومحارب بن دثار والهيثم بن حبيب الصوّاف ومحمد بن المنكدر ونافع مولى عبد اللّه بن عمر وهشام بن عروة وسماك بن حرب وفيه قال أبو حنيفة دخلت على أبى جعفر أمير المؤمنين فقال لي يا أبا حنيفة عمن أخذت العلم قال قلت عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب وعن علي بن أبي طالب وعبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن عباس قال بخ بخ استوثقت ما شئت يا أبا حنيفة الطيبين الطاهرين المباركين رضى اللّه عنهم أجمعين * وفيه أيضا قيل دخل أبو حنيفة يوما على المنصور وهو أبو جعفر وعنده عيسى بن موسى قال المنصور انّ هذا لعالم الدنيا اليوم فقال له يا نعمان عمن أخذت العلم قال عن أصحاب عمر عن عمرو عن أصحاب على عن علي وعن أصحاب عبد اللّه عن عبد اللّه وما كان في وقت ابن عباس على وجه الأرض أعلم منه قال لقد استوثقت * روى عن أبي حنيفة ابن المبارك ووكيع بن الجرّاح والقاضي أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني وغيرهم * وحكى عن الشافعىّ أنه قال الناس كلهم عيال على ثلاثة على مقاتل بن سليمان في التفسير وعلى زهير بن أبي سليمان في الشعر وعلى أبي حنيفة في الكلام * وفي رواية عن الشافعىّ أنه قال الناس في الفقه عيال أبي حنيفة * وروى حرملة بن أبي يحيى عن الشافعىّ أنه قال الناس عيال هؤلاء الخمسة من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال أبي حنيفة ومن أراد أن يتبحر في التفسير فهو عيال على مقاتل بن سليمان ومن أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي ومن أراد أن يتبحر في الشعر فهو عيال على زهير بن أبي سلمى ومن أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على ابن إسحاق وكذا في حياة الحيوان * وفي ربيع الأبرار يقال انّ أربعة لم يسبقوا ولم يلحقوا أبو حنيفة في الفقه والخليل في نحوه والجاحظ في تأليفه وأبو تمام في شعره وفي تذنيب الرافعي عرض المنصور أخو السفاح عليه القضاء فامتنع عن الدخول فيه فألج عليه وضربه ثلاثين سوطا ثم اعتذر وأمر له بثلاثين ألف درهم فلم يقبلها * وفي تاريخ اليافعي نقله أبو جعفر المنصور من الكوفة إلى بغداد وأراد أن يوليه القضاء فأبى فخلف عليه ليفعلن فحلف أبو حنيفة لا يفعلنّ فقال الربيع بن يونس الحاجب لأبي حنيفة ألا ترى أن أمير المؤمنين يحلف فقال أبو حنيفة