الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

324

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وآخرهم مروان الجعدي المشهور بالحمار وكانت مدّة خلافتهم نيفا وثمانين سنة وهي ألف شهر فعلم ما قال الحسن بن علي بن أبي طالب لما قيل له تركت الخلافة لمعاوية فقال ليلة القدر خير من ألف شهر ومدّة خلافتهم منذ خلص الامر لمعاوية إلى أن قتل مروان احدى وتسعون سنة وتسعة أشهر وخمسة أيام منها فتنة ابن الزبير تسع سنين واثنان وعشرون يوما ثم تفرّقوا بعد قتل مروان في البلاد وتمزقوا كل ممزق وهرب عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك إلى الأندلس فبايعه أهلها سنة تسع وثلاثين ومائة وأقام واليا ثلاثا وثلاثين سنة وأربعة أشهر واللّه أعلم * ( ذكر دولة بنى العباس وخلافة السفاح ) * أبى العباس عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب أمير المؤمنين القرشي العباسي وأمه رابطة بنت عبد اللّه الحارثية ومولده بالاجمة من ناحية البلقاء سنة ثمان ومائة ونشأ بها * صفته * كان أبيض طوالا أقنى جعد الشعر حسن اللحية بويع بالخلافة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاوّل سنة اثنتين وثلاثين ومائة بعد موت أبيه محمد وكان أبوه بويع بالخلافة كذا في سيرة مغلطاى ولم يتم أمره وكان السفاح هذا أصغر من أخيه أبى جعفر المنصور * روى عن سعيد الخدري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن يقال له السفاح فيكون اعطاؤه المال حثيا رواه العطاردي عن أبي معاوية عن الأعمش أخرجه أحمد في مسنده * وعن عقبة بن عامر الجهني قال رأيت رسول اللّه آخذا بيد العباس ثم قال يا عباس انه لا تكون نبوّة الا وكانت بعدها خلافة وسيلى من ولدك في آخر الزمان سبعة عشر منهم السفاح ومنهم المنصور ومنهم الجموح ومنهم العاقب ومنهم الراهن من ولدك وويل لا متى منه كيف يهلكها ويذهب بأمرها * وعن ابن عباس قال أقبل العباس يوما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لأبى بكر يا أبا بكر هذا العباس قد أقبل وعليه ثياب بيض وسيلبس ولده من بعده السواد ويتملك منهم اثنا عشر رجلا يعنى ملكا وينازع فيه أخرجهما ابن حبان والملا في سيرته وكان قد قام بدعوة السفاح أبو مسلم الخراساني وهو الذي مهد له البلاد وقطع جادرة بنى أمية قال الهيثم بن عدي وهشام بن الكلبي عاش السفاح ثلاثا وثلاثين سنة وقال الذهبي مات بالأنبار وله اثنان وثلاثون سنة ومات يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة وزاد غيرهما فقال بالجدرى في ذي الحجة وقال خليفة توفى سنة خمس وثلاثين وهو ابن ثمان وعشرين وقال غيره وهو ابن سبع وعشرين سنة والاوّل أشهر وأصح * قال الذهبي ومدّة خلافته خمس سنين الا ثلاثة أشهر وفي سيرة مغلطاى كانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر ويوما وأوصى بالخلافة بعده لأخيه المنصور * ( ذكر خلافة أبى جعفر المنصور عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ) * أمير المؤمنين القرشي الهاشمي ثاني خلفاء بنى العباس أمه سلامة البربرية ومولده في سنة خمس وتسعين وهو أسنّ من أخيه السفاح كما تقدّم وكان المنصور في صغره يلقب بمدرك التراب وبالطويل أيضا ثم لقب في خلافته بأبى الدوانيق لبخله وكان بخيلا ولمحاسبته العمال والصناع على الدوانيق والحبات سمى بالدوانيقى وكان مع هذا ربما يعطى العطاء العظيم * صفته * كان أسمر نحيفا طويلا مهابا خفيف العارضين معرّق الوجه رحب للحية يخضب بالسواد كأنّ عينيه لسانان ناطقان تخالطه أبهة الملوك بزىّ النساك تقلبه القلوب وتتبعه العيون وكان أفحل بنى العباس هيبة وشجاعة وحزما ورأيا وجبرونا وجماعا للمال تاركا للهو والطرب كامل العقل جيد المشاركة في العلم والأدب فقيه النفس وكان يرجع إلى عدل وديانة وله حظ من صلاة وتدين وكان فصيحا بليغا خليقا للامارة الا أنه قتل خلقا كثيرا حتى استقام ملكه بويع بالخلافة بعد أخيه السفاح أتته البيعة وهو