الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
322
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
الأضحى * وقال الهيثم بن عدي عاش ستا وأربعين سنة * وقال المدايني عاش خمسا وثلاثين سنة * وقال الذهبي عاش ستا وثلاثين سنة ودفن بباب الجابية الصغير ويقال إنه مات بالطاعون وصلى عليه أخوه إبراهيم * ( ذكر خلافة إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي ) * أمير المؤمنين أبي إسحاق الدمشقي لقب بالمعتز باللّه أمّه أمّ ولد لما احتضر يزيد الناقص عهد بالامر إلى أخيه إبراهيم فبويع بالخلافة بعد موت أخيه يزيد الناقص ولم يتم أمره ولا اطاعه أحد فلما سمع بذلك مروان الحمار نائب أذربيجان وتلك النواحي وصاحب الفتوحات سار في جيشه ودعا إلى نفسه وقدم الشام فجهز إبراهيم لحربه أخويه بشرا ومسرورا فالتقى الجمعان فانتصر مروان وزحف فنزل على مرج عذراء فبرز لحربه سليمان بن هشام بن عبد الملك فانكسر سليمان فبرز إبراهيم الخليفة وعسكر بظاهر دمشق وأنفق الخزائن واختلف عليه جنده وهزم إبراهيم وتوجه إلى الجزيرة فمات بها في سنة سبع وعشرين ومائة فكانت خلافته شهرين وعشرة أيام * قال الذهبي فخذله جنده وخامروا فاختفى إبراهيم وفي سيرة مغلطاى فمكث إبراهيم في الخلافة أربعة أشهر ثم خلع وقتله مروان بن محمد وكان في أيامه عجائب من الهرج واللغط وسقوط الهيبة واختلاف الكلمة * ( ذكر خلافة مروان الحمار بن محمد بن مروان ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس أبى عبد الملك الأموي الدمشقي القرشي ) * أمير المؤمنين ولقبه القائم بحق اللّه أمّه أمّ ولد كردية وكان مولده بالجزيرة وكان أبوه متوليها من قبل ابن عمه عبد الملك بن مروان في سنة اثنتين وسبعين * صفته * كان أبيض ربعة أشهل ضخما كث اللحية مهيبا بطلا شجاعا بويع بالخلافة بعد ابن عمه إبراهيم بحكم خلعه ومروان هذا آخر خلفاء بنى أمية * وفي دول الاسلام بايعه الناس واستوثق له الامر وظهر إبراهيم فدخل على مروان ونزل له عن الخلافة وقتل في هذا الفتنة يوسف بن عمر الثقفي الذي كان نائب العراق ذبح في السجن بدمشق وقتل عبد العزيز ابن الحجاج بن عبد الملك بن مروان والحكم وعثمان أخو الخليفة إبراهيم وكان مروان هذا يعرف بالحمار لشجاعته يقال فلان أصبر من حمار في الحرب فإنه كان لا يفتر عن محاربة الخارجين عليه وكان أشجع بنى أمية كان يصل السير بالسير ويصبر على مكاره الحروب وقيل سمى بالحمار لان العرب تسمى كل مائة سنة حمارا فلما قارب ملك بنى أمية مائة سنة لقبوا مروان هذا بالحمار وأخذوا ذلك من قوله تعالى وانظر إلى حمارك الآية وكان مروان هذا يعرف بالجعدى أيضا نسبة إلى مؤدّبه وأستاذه جعد ابن درهم وكان زنديقا وقيل بل قيل له ذلك ذما وعيبا ويقال كانت أمّه من بنى جعدة وقد ولى مروان المذكور ولايات جليلة قبل ان يلي الخلافة وافتتح فتوحات كثيرة وكان مشهورا بالفروسية والشجاعة ولم ينتج أمره مع بنى العباس وانهزم من عبد اللّه بن علي أقبح هزيمة بعد خطوب وحروب توالت بينهم أشهرا بل سنين لما ظهر أبو مسلم عبد الرحمن الخراساني بدعوة بنى العباس ووقع الحرب بينهم بخراسان وقتل إبراهيم بن عبد الملك بالزاب كذا في سيرة مغلطاى * ذكر من مات من المشاهير في خلافة مروان الحمار وفي سنة سبع وعشرين ومائة مات محدث المدينة عبد اللّه بن دينار مولى ابن عمر وزاهد البصرة مالك بن دينار وإسماعيل بن عبد الرحمن السدى المفسر * وفي سنة ثمان وعشرين ومائة توفى عاصم بن أبي النجود الكوفي المقرى أحد السبعة * وفي سنة تسع وعشرين ومائة في رمضان كان ظهور أبى مسلم الخراساني صاحب الدعوة بمرو واستولى عليها وفيها مات محملين المنكدر التيمي المدني * وفي سنة احدى وثلاثين ومائة استفحل أمر أبى مسلم الخراساني واستولى على بلاد خراسان وهزم الجيوش وأقبلت سعادة بنى العباس وولت الدنيا عن بنى أمية * وفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة قامت الدولة العباسية وسار عبد اللّه بن علي فالتقى هو ومران الحمار بأرض الموصل في جمادى الآخرة فانكسر مروان وقال خليفة بن حياط وسار مروان لحرب بنى