الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
317
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وعلى وعمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنهم ولما وليها أبطل سب علي بن أبي طالب وجعل مكان ذلك انّ اللّه يأمر بالعدل والاحسان الآية وكان ذلك اللعن مستمرّا منذ ست وسبعين سنة * وفي رواية الأصح منذ ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر وذلك ألف شهر * روى أن عمر خلا بصعلوك وأمره ان يجيء إليه غدا حين كان عمر جالسا بين أظهر الناس فيخطب إليه ابنته وقال له انى سأقول كذا وكذا وأنت قل كذا وكذا ولا تخف فان فيه مصلحة فجاء الرجل من الغد في مثل الوقت الذي أمره عمر ان يأتيه فيه فقال يا أمير المؤمنين ان لي إليك حاجة قال وما حاجتك قال انا رجل فقير أيم وأنت خليفة عادل تكفى مؤن الناس وتقضى حوائج الخلق فانى أخطب إليك ابنتك فهمّ الناس بزجره وايذائه فمنعهم عمر عن ذلك وقال للرجل أنت فقير وأنا خليفة فلا كفاءة بيننا قال الرجل لئن كنت خليفة فلست بأكبر من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ولئن كنت صعلوك السيئ الحال فلست بأسوإ من علىّ بن أبي طالب من حيث إنكم تلعنونه على المنابر وهو كان ختن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فصاح عمر وقال يا أيها الناس ألزمنى هذا الرجل لا أقدر على جوابه فأجيبوه فلما لم يجبه أحد أمر عمر برفع اللعن وتركه بعد ذلك وجاء في التواريخ وجه آخر في ترك اللعن وهو أنّ عمر أمر يهوديا ان يخطب إليه ابنته فخطبها اليهودي فقال له عمر كيف تحطب الىّ وأنت يهودي فقال اليهودي فكيف زوّج نبيكم ابنته من علي بن أبي طالب فقال عمر ويحك انّ عليا من عظماء الدين وأكابر المسلمين فقال اليهودي فلم تلعنونه على المنابر فأقبل عمر على الناس فقال لهم أجيبوه ولما عجزوا عن الجواب أمر بترك اللعن وجعل مكانه ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان الآية وفيه قيل شعر وليت ولم تشتم عليا ولم تحف * بريا ولم تتبع سجية مثلم وقلت فصدّقت الذي قلت بالذي * فعلت وأضحى راضيا كل مسلم وكان عمر صالحا ورعا زاهدا فقيها ولما ولى أبطل جميع ما كان أهله تتصرف من بيت المال كما مرّ وضيق على نفسه وعلى أهله تضييقا كثيرا * وعن مسلمة بن عبد الملك قال دخلت على أمير المؤمنين عمر أعوده في مرضه الذي مات فيه فإذا عليه قميص لا يساوى أربعة دراهم فقلت لفاطمة بنت عبد الملك يا فاطمة اغسلي قميص أمير المؤمنين فقالت نفعل ان شاء اللّه تعالى ثم عدت فإذا القميص على حاله فقلت يا فاطمة ألم آمرك ان تغسلى قميص أمير المؤمنين فان الناس يعودونه فقالت واللّه ماله قميص غيره وأخشى ان أقلعه يبقى عريانا هذا وخراج الأرض كلها يحمل إليه مع ما كان عليه من الترفه والمال قبل أن يلي الخلافة * قال رجاء بن حيوة فلما استخلف عمر قوّمت ثيابه وعمامته وقميصه وقباؤه وخفاه ورداؤه فإذا هنّ يعدلن اثنى عشر درهما كذا في حياة الحيوان ذكر من مات من المشاهير في خلافة عمر بن عبد العزيز وفي خلافته سنة مائة مات أبو امامة سهل بن حنيف الأنصاري ولد في حياة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وكان من علماء التابعين ومات معه بشر بن سعيد العالم الرباني المجاب الدعوة أحد التابعين بالمدينة والامام خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري المدني أحد الفقهاء السبعة والإمام أبو عثمان النهدي بالبصرة عن مائة وثلاثين سنة وقد أسلم زمن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأنفذ إليه بزكاته وشهد اليرموك وكان يصلى حتى يغشى عليه وشهر بن حوشب الأشعري بالشام وفيها مات محمد بن مروان بن الحكم الأمير نائب الجزيرة وأذربيجان * وذكر ابن عساكر وغيره ان عمر بن عبد العزيز كان شدّد على أقاربه وانتزع كثيرا مما في أيديهم فتبرّموا به وسموه * يروى أنه دعا بخادمه الذي سمه فقال له ويحك ما حملك على أن تسقيني السم قال ألف دينار أعطيتها قال هاتها فجاء بها فأمر بطرحها في بيت المال وقال لخادمه اذهب حيث لا يراك أحد كذا في حياة الحيوان * ( ذكر وفاته ) * وتوفى أمير المؤمنين الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز بن مروان