الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

315

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

الزهري قاضى المدينة وكان أحد الأجواد وفيها مات قيس بن أبي حازم البجلي شيخ الكوفة وعالمها عن أكثر من مائة سنة وكان قد هاجر إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فلم يلحقه وسمع من أبى بكر وعمر رضى اللّه عنهم * وفي سنة ثمان وتسعين مات أحد الفقهاء السبعة بالمدينة عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة الهذلي شيخ الزهري والفقيهة عمرة بنت عبد الرحمن صاحبة عائشة في سنة تسع وتسعين وعالم بيت المقدس عبد اللّه بن محيريز الجمحي * قال الأوزاعي كان اماما قدوة وقال رجاء بن حيوة ان يفخر علينا أهل المدينة بابن عمر فانا نفخر عليهم بعابدنا ابن محيريز وبقاؤه أمان لأهل الأرض وفيها توفى محمود بن الربيع الأنصاري بالمدينة وكان قد عقل مجة مجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وجهه من دلو وحدّث عن عبادة بن الصامت وغيره * وأمر الخليفة سليمان الناس بغزو القسطنطينية برّا وبحرا وجهز الجيوش وبذل الخزائين ونزل على حلب وأمر على الكل أخاه مسلمة وابنه وكان الذين غزوها أزيد من مائة ألف وطالت الغزوة حتى مات سليمان وهم هناك * وروى السكن ابن خالد قال أصاب الجيش على القسطنطينية جوع عظيم حتى اكلوا الميتة * وقال محمد بن زيد الالهانى هلكنا من الجوع ومات الناس وان كان الرجل ليذهب إلى الغائط والآخر يرصده فإذا قام جاء هذا فأكل رجيعه وربما كان الرجل ليبعد للحاجة فيؤخذ * ( ذكر وفاته ) * قيل انّ سليمان جلس يوما في نبت أخضر على وطاء أخضر عليه ثياب خضر ثم نظر في المرآة فأعجبه شبابه وكان من أجمل الناس فقال كان محمد صلى اللّه عليه وسلم نبيا وكان أبو بكر صدّيقا وكان عمر فاروقا وكان عثمان حييا وكان معاوية حليما وكان يزيد صبورا وكان عبد الملك سيوفا وكان الوليد جبارا وأنا الملك الشاب فمات من جمعته في يوم الجمعة عاشر صفر سنة تسع وتسعين * ويقال إنه لبس يوما أفخر ما عنده وتطيب بأفخر الطيب وتزين بأحسن الزينة فأعجبته نفسه فالتفت فرأى جارية من جواريه واقفة فقال لها كيف ترين فقالت شعر أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للانسان أنت خلو من العيوب ومما * يكره الناس غير أنك فانى وفي حياة الحيوان ليس فيما بدا لنا منك عيب * عابه الناس غير أنك فانى فطردها ثم أحضرها فقال لها ما قلت فقالت ما قلت شيئا ولا رأيتك اليوم فتعجب الناس من ذلك ومات من جمعته * وفي دول الاسلام ولما احتضر أشار عليه وزيره رجاء بن حيوة بأن يستخلف ابن عمه الإمام العادل عمر بن عبد العزيز بشرط أن تكون الخلافة من بعد عمر ليزيد بن عبد الملك أخي سليمان وفي الجملة هو من خيار ملوك بنى أمية قرّب ابن عمه عمر بن عبد العزيز وجعله ولىّ عهده بالخلافة وليس عهد في الخلافة وانما العهد كان ليزيد وهشام فأدخل عمر قبلهما وبايع الناس على العهد وهو مكتوب وفيه عمر بن عبد العزيز ثم يزيد وهشام فصحت البيعة * وفي المختصر الجامع توفى سليمان بذات الجنب بمرج دابق من أرض قنسرين لعشر خلون من صفر سنة تسع وتسعين وله خمس وأربعون سنة وقيل تسع وثلاثون وصلى عليه عمر بن عبد العزيز وكانت خلافته سنتين وثمانية أشهر الا خمسة أيام * وفي دول الاسلام دون ثلاثة أعوام وكان نقش خاتمه آمنت باللّه مخلصا وكان له من الولد أربعة عشر ذكرا * ( ذكر خلافة عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم القرشي الأموي ) * أمير المؤمنين أبى حفص ولد بالمدينة سنة ستين عام توفى معاوية بن أبي سفيان أو بعده بسنة كذا في مورد اللطافة * وفي حياة الحيوان مولده بالبصرة سنة احدى وستين أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب عسّ ليلة من الليالي فأتى على امرأة تقول لابنتها قومي وامزجى اللبن