الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
31
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
الهجرة وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب وتوفى في رجب سنة تسع من الهجرة ونعاه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يوم توفى وصلى عليه بالمدينة وأما النجاشي الذي ولى بعده وكتب إليه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يدعوه إلى الاسلام فكان كافرا لم يعرف اسلامه ولا اسمه وقد خلط بعضهم ولم يميز بينهما * وفي صحيح مسلم عن قتادة أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الاسلام وإلى دين اللّه وليس بالنجاشي الذي صلى عليه * قال ابن إسحاق فذكر لي انه بعث النجاشي بعد قدوم جعفر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرها ابن النجاشي من البحر في ستين رجلا من الحبشة فركبوا سفينة في اثر جعفر وأصحابه حتى إذا كانوا في وسط البحر غرقوا ووافى جعفر وأصحابه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سبعين رجلا وعليهم ثياب من الصوف منهم اثنان وستون من الحبشة وثمانية من أهل الشام فقرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سورة يس إلى آخرها فبكوا حين سمعوا القرآن فأسلموا وقالوا ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى فأنزل اللّه تعالى ولتجدنّ أقربهم مودّة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى يعنى وفد النجاشي الذين قدموا مع جعفر وهم سبعون وكانوا أصحاب الصوامع * وقال مقاتل كانوا أربعين رجلا اثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من أهل الشام وقال عطاء كانوا ثمانين رجلا أربعون من أهل نجران من بنى الحارث واثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية روميون من أهل الشام كذا في معالم التنزيل * وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوّجه أم حبيبة ابنة أبي سفيان وكانت قد هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبد اللّه بن جحش الأسدي فتنصر هناك ومات كما سيجيء في هذا الموطن وأمره في الكتاب بأن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه فجهز النجاشي مهاجرى الحبشة وبعثهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري إلى المدينة * روى انّ النجاشي دعا بحقة من عاج فجعل فيها مكتوبى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقال لا يزال في أهل الحبشة خير وبركة ما دام فيهم هذان المكتوبان * وأورد صاحب الاعلام ان كتاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في أيدي ملوك الحبشة باق إلى الآن يعظمونه * ( ذكر كتاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى قيصر مع دحية بن خليفة الكلبي ) * قيل إن اسم قيصر هرقل وقيل أغطس وقيصر كلمة افر نجية معناه شق عنه * وسببه على ما قاله المؤرخون ان أم قيصر ماتت في المخاض فشق بطنها وأخرج فسمى قيصر وكان يفتخر بذلك على الملوك ويقال إنه لم يخرج من الرحم ثم وضع هذا اللقب لكل من ملك الروم كما لقبوا ملك الترك خاقان وملك فارس كسرى وملك الشام هرقل وملك القبط فرعون وملك اليمن تبع وملك الحبشة النجاشي وملك فرغانة اخشيد وملك مصر في الاسلام سلطان فأخذ دحية كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتوجه إلى بصرى لان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أمره أن يدفع الكتاب إلى عظيم بصرى وهو الحارث ملك غسان ليدفعه إلى قيصر ولما انتهى دحية إلى بصرى وكان حينئذ عظيم بصرى في حمص فبعث رجلا مع دحية ليبلغه إلى قيصر وقيصر ذاهب إلى إيليا وهو بيت المقدس لأنه لما كشف اللّه عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيليا شكرا للّه عز وجل فيما أولاه من ذلك * فلما جاء قيصر كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال التمسوا أحدا من قومه وكان أبو سفيان حينئذ بالشام في رجال من قريش قدموا تجارا في زمان الهدنة فأتى بأبى سفيان وأصحابه فسألهم عن أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما سيجيء ذكره الواقدي من حديث ابن عباس * وفي حديث غير هذا ذكره أيضا الواقدي عن محمد بن كعب القرظي ان دحية الكلبي لقى قيصر بحمص لما بعثه إليه رسول اللّه وقيصر ماش من قسطنطينية إلى إيليا في نذر كان عليه لئن أظهر اللّه الروم على فارس ليمشين حافيا من قسطنطينية إلى إيليا وليصلين فيه