الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
302
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
خدمه وحواشيه وانضم إليه عبيد اللّه بن زياد وقد هرب من نيابة العراق خوفا من القتل لما فعل بالحسين ثم التقى الضحاك ومروان وكان المصاف بتل راهط بمرج دمشق فقتل خلق كثير وقتل الضحاك وفي الرياض النضرة بويع ابن الزبير بالخلافة سنة أربع وستين وقيل سنة خمس وستين بعد موت معاوية بن يزيد واجتمع على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان وحج بالناس ثماني حجج وفي البحر العميق أقام عبد اللّه بن الزبير الحج للناس سنة ثلاث وستين قبل أن يبايع له فلما بويع له حج ثماني حجج متوالية * وذكر صاحب الصفوة في صفته انه كان إذا صلى كأنه عود من الخشوع قاله مجاهد وكان إذا سجد يطوّل السجود حتى ينزل العصافير على ظهره لا تحسبه الا جذعا قال يحيى بن ثابت الجذع أصل الشيء والجذعة القطعة من الجبل ونحوه * قال ابن المنكدر لو رأيت ابن الزبير يصلى كأنه غصن شجرة تصفقه الريح * وعن عمرو بن قيس عن أمّه قالت دخلت على ابن الزبير بيته وهو يصلى فسقطت حية من السقف على ابنه ثم تطوّقت على بطنه وهو نائم فصاح أهل البيت ولم يزالوا بها حتى قتلوها وابن الزبير يصلى ما التفت ولا عجل ثم فرغ بعد ما قتلت الحية فقال ما بالكم قالت زوجته رحمك اللّه أرأيت أن كنا هنا عليك يهون عليك ابنك * وفي المختصر الجامع بويع لابن الزبير بمكة لسبع بقين من رجب سنة أربع وستين بعد أن أقام الناس بغير خليفة جماديين وأياما من رجب وبايعه أهل العراق وبايعه أهل حمص وولى ابن الحارث قنسرين وولى مصر عبد الرحمن بن عتبة بن أبي اياس وولى عبيدة بن الزبير المدينة فقدمها فأخرج منها بنى أمية في ولاية مروان بن الحكم فخرج مروان وبنو أمية إلى الشأم وأتت ابن الزبير البيعة من الأمصار ما خلا فلسطين فانّ حسان بن مالك بن نجدل كان بها مخالفا على ابن الزبير وولى أخاه مصعب البصرة وولى عبد اللّه بن مطيع الكوفة فوثب المختار بن أبي عبيد الثقفي على الكوفة فأخذها ووجه ابن سميط إلى البصرة فقتله مصعب وسار إلى المختار فقتله أيضا في سنة سبع وستين وبنى عبد اللّه ابن الزبير الكعبة وأدخل فيها الحجر وجعل لها بابين وساواهما مع الأرض يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر وخلقوا داخل الكعبة وخارجها وهو أوّل من خلقها وكساها القباطي * وفي دول الاسلام نقض ابن الزبير الكعبة وبناها جديدا وأحكمها ووسعها بما أدخل فيها من الحجر وعلاها وعمل لها بابين وساواهما بالأرض وفعل هذا لما حدثته خالته عائشة زوج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لولا انّ قومك حديث عهد بالكفر لنقضت الكعبة وأدخلت فيها ستة أذرع من الحجر ولجعلت لها بابين بابا يدخل الناس منه وبابا يخرجون منه ولا لصقت بابها بالأرض ففعل ذلك ابن الزبير * وفي شفاء الغرام ولى مكة عبد اللّه بن الزبير بعد أن لقى في ذلك عناء شديدا سببه ان أهل المدينة لما طردوا منها عامل يزيد عثمان بن محمد بن أبي سفيان وغيره من بنى أمية الا ولد عثمان بن عفان بعث إليهم يزيد مسلم بن عقبة المرى ويسمى مسرفا باسرافه في القتل بالمدينة وبعث معه اثنى عشر ألفا فيهم الحصين بن نمير السكوني وقيل الكندي ليكون على العسكران عرض لمسلم موت فإنه كان عليلا في بطنه الماء الأصفر فأمر يزيد مسرفا إذا بلغ المدينة أن يدعو أهلها إلى طاعة يزيد ثلاثة أيام فان أجابوه والا قاتلهم فإذا ظهر عليهم أباحها ثلاثا ثم يكف عن الناس ويسير إلى مكة لقتال ابن الزبير * وفي حياة الحيوان في سنة ستين دعا ابن الزبير إلى نفسه بمكة وعاب يزيد بشرب الخمر واللعب والتهاون بالدين وأظهر ثلمه ومنقصته فبايع ابن الزبير أهل تهامة والحجاز فلما بلغ ذلك يزيد ندب له الحصين بن نمير السكوني وروح بن زنباع الجذاميّ وضم إلى كل واحد جيشا واستعمل على الجميع مسلم بن عقبة المرى وجعله أمير الامراء ولما ودّعهم قال يا مسلم لا تردّن أهل الشأم عن شيء يريدونه بعدوّهم واجعل طريقك