الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

291

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

ليبدو عيّه فإنه لا يدرى هذه الأمور ما هي فلم يزل بمعاوية حتى أمر الحسن أن يخطب وقال له قم يا حسن وكلم الناس فيما جرى بيننا فقام الحسن فتشهد وحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال في بديهته أما بعد أيها الناس فانّ اللّه هداكم بأوّلنا وحقن دماءكم بآخرنا وان هذا الامر مدّة والدنيا دول وان اللّه عز وجل يقول قل ان أدرى أقريب أم بعيد ما توعدون انه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وان أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين فلما قالها قال له معاوية اجلس فجلس ثم قام معاوية فخطب الناس ثم قال لعمرو هذا من ورائك * وعن الشعبي قال لما جرى الصلح بين الحسن بن علي وبين معاوية قال له معاوية قم فاخطب الناس واذكر ما كنت فيه فقام الحسن فخطب فقال الحمد للّه الذي هدى بنا أوّلكم وحقن بنا دماء آخركم الا ان أكيس الكيس التقى وأعجز العجز الفجور وأن هذا الامر الذي اختلفت أنا ومعاوية اما ان يكون كان أحق به منى أو يكون حقي تركته للّه ولصلاح أمّة محمد وحقن دمائهم قال ثم التفت إلى معاوية وقال وان أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ثم نزل * قال عمرو بن العاص لمعاوية ما أردت الا هذا * وعن الشعبي أنه قال شهدت خطبة الحسن حين أسلم الامر إلى معاوية * ( ذكر عطاء معاوية الحسن واكرامه له ) * عن عبد اللّه بن بريدة انّ الحسن دخل على معاوية فقال لاجيزنك بجائزة لم أجز بها أحدا قبلك ولا أجيز بها أحدا بعدك فأجازه بأربعمائة ألف درهم فقبلها خرجه ابن الضحاك في الآحاد والمثاني ذكر ذلك المحب الطبري في ذخائر العقبى وسيجيء ذكر وفاته في سنة تسع وأربعين في خلافة معاوية * مروياته في كتب الأحاديث ثلاثة عشر حديثا وقد ذكرنا ولادته وتسميته وأولاده في الموطن الثالث * فائدة غريبة * ذكرها المؤرخون وهي انّ كل سادس قائم بأمر الأمة مخلوع * ونقل ابن الجوزي عن أبي بكر الصولي أنه قال الناس يقولون كل سادس يقوم بأمر الناس منذ أوّل الاسلام لا بد وان يخلع * قال ابن الجوزي فتأملت ذلك فرأيت عجبا قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على ثم الحسن فخلع ثم معاوية ثم يزيد ثم معاوية بن يزيد ثم مروان ثم عبد الملك ثم عبد اللّه بن الزبير فخلع وقتل وسيأتي ذكر تمامهم بالترتيب ان شاء اللّه تعالى قيل الفائدة المذكورة انما تستقيم إذا تأخرت خلافة ابن الزبير عن خلافة عبد الملك بن مروان كما وقعت في حياة الحيوان وأما إذا كانت بعد خلافة معاوية بن يزيد كما وقع في دول الاسلام ومورد اللطافة وغيرهما فلا يستقيم وأيضا الفائدة المذكورة أكثرية لا كلية لتخلفها في بعض المواضع كما ذكر في حياة الحيوان * ( ذكر خلافة معاوية أبى عبد اللّه بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف القرشي الأموي وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ) * وفي مورد اللطافة كنيته أبو عبد الرحمن ولقبه الناصر لدين اللّه وقيل الناصر لحق اللّه والثاني أشهر * صفته * كان طوالا أبيض إذا ضحك انقلبت شفته العليا يخضب بالحناء والكتم وكان ربما كتب للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم الوحي ثم كان من عسكر أخيه يزيد بن أبي سفيان فلما احتضر أخوه بدمشق وكان نائبها لعمر استخلفه على امرة دمشق فأقرّه عليها عمر في سنة عشرين فلم يزل متوليا على الشام عشرين سنة فلما أسلم إليه الحسن الخلافة اجتمع له الامر وبعث نوّابه على البلاد وذلك في اليوم الخامس والعشرين من شهر ربيع الاوّل سنة احدى وأربعين * وفي سيرة مغلطاى في شوّال سنة احدى وأربعين ببيت المقدس وسمى هذا العامّ عام الجماعة كما مرّ في خلافة الحسن لاجتماع الأمة بعد الفرقة على خليفة واحد * وفي دول الاسلام في سنة احدى وأربعين غزا المسلمون أطراف إفريقية وغنموا وسبوا وفي سنة اثنتين وأربعين مات عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وأمه أم سعيد سلافة بنت سعد من بنى عمرو بن عوف * وفي سنة ثلاث وأربعين توفى عبد اللّه بن سلام بالمدينة وكان اسلامه في أوّل قدوم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم المدينة كما